أزمة سباقي البحرين والسعودية تربك روزنامة فورمولا 1.. وخطط طارئة لإنقاذ موسم 2026

أزمة سباقي البحرين والسعودية تربك روزنامة فورمولا 1.. وخطط طارئة لإنقاذ موسم 2026

تسببت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط في أزمة غير مسبوقة داخل بطولة العالم للفورمولا 1، بعدما أدى إلغاء سباقي البحرين والسعودية المقررين في أبريل إلى إعادة تشكيل روزنامة موسم 2026 بالكامل، وسط محاولات مكثفة لإيجاد حلول تنقذ ما يمكن إنقاذه من جدول البطولة.

ورغم أن الفورمولا 1 لم تعلن رسميًا إلغاء السباقين بشكل نهائي، فإنها أكدت فقط عدم إقامتهما في موعدهما الأصلي، مع استمرار العمل على إمكانية إعادتهما لاحقًا خلال الموسم.


شهر كامل بلا سباقات


خلق غياب سباقي البحرين والسعودية فجوة زمنية تمتد لشهر كامل دون أي جولة، الأمر الذي أربك تسلسل الموسم وفرض تحديات رياضية وتنظيمية ولوجستية ضخمة على الفرق والمنظمين.

وبحسب التقارير، فإن إدارة البطولة لا تزال تدرس عدة سيناريوهات لإعادة جدولة أحد السباقين أو كليهما، وذلك وفق تطورات الأوضاع في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.


ليبرتي ميديا: نعمل ليلًا ونهارًا


وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "ليبرتي ميديا" ديريك تشانغ أن استعادة أحد السباقين على الأقل تمثل أولوية قصوى بالنسبة لإدارة البطولة.

وقال خلال اجتماع المساهمين الأخير:

"سنتعامل مع الأمر بعناية، وسنواصل تقييم الروزنامة هذا العام. قد يكون من الممكن إعادة جدولة أحد السباقين في نهاية الموسم."

وأضاف أن إدارة الفورمولا 1 تعمل "ليلًا ونهارًا" لإيجاد حل مناسب.


سبتمبر الخيار الأكثر واقعية


وتشير السيناريوهات المطروحة إلى إمكانية إعادة أحد السباقين خلال الفترة الفاصلة بين جائزة أذربيجان الكبرى في باكو وجائزة سنغافورة الكبرى خلال شهر سبتمبر.

ويُعد هذا الخيار الأكثر واقعية لأنه لا يتطلب تغييرات جذرية على الجدول، لكنه في المقابل سيؤدي إلى ضغط هائل على الفرق عبر ثلاث سلاسل متتالية من "ثلاثة سباقات متتالية" في الجزء الأخير من الموسم.

أما إعادة السباقين معًا فتبدو أكثر تعقيدًا، خاصة مع انتقال البطولة إلى الأمريكتين في نهاية أكتوبر، ما يترك مساحة زمنية ضيقة للغاية قبل ختام الموسم في أبوظبي.


معضلة أبوظبي وعطلة عيد الميلاد


وبموجب العقود الحالية، يجب أن تبقى جائزة أبوظبي الكبرى الجولة الختامية للموسم، ما يعني أن إضافة سباق جديد في الشرق الأوسط ستؤدي غالبًا إلى تأجيل نهاية البطولة أسبوعًا إضافيًا واقترابها من فترة أعياد الميلاد.

كما أن الفرق مطالبة بالبقاء بعد سباق أبوظبي للمشاركة في اختبارات بيريللي الخاصة بإطارات موسم 2027، ما يزيد الضغط البدني والذهني على العاملين داخل البطولة.

وفي حال إضافة سباق جديد، فقد يشهد الموسم لأول مرة سلسلة من أربعة سباقات متتالية تشمل لاس فيغاس وقطر وأبوظبي، وهو سيناريو مرهق للغاية من الناحية البشرية واللوجستية.


مخاوف من تهديد سباقي قطر وأبوظبي


ورغم التفاؤل الحذر بإمكانية استعادة أحد السباقين، فإن استمرار التوترات قد يهدد أيضًا إقامة سباقي قطر وأبوظبي المقررين في نهاية الموسم.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للفورمولا 1 ستيفانو دومينيكالي أن البطولة تمتلك بالفعل خططًا بديلة.

وقال:

"لدينا خطط بالطبع."

وأضاف:

"نحن ننسق مع الفرق والمنظمين لأن هذا الأمر يخلق سلسلة كبيرة من التأثيرات، وسنبقي الجميع على اطلاع في الوقت المناسب."


أزمة لوجستية معقدة


ولا تتوقف المشكلة عند إعادة جدولة المواعيد فقط، بل تمتد إلى الجانب اللوجستي، حيث لا تزال بعض المعدات الخاصة بالفرق وشركة بيريللي عالقة في البحرين منذ اختبارات ما قبل الموسم.

ويُعد الشرق الأوسط مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لجميع فرق الفورمولا 1، إذ يتم عبر دبي والدوحة توجيه معظم الشحنات الخاصة بالجولات الآسيوية.

وقد أجبر الوضع الحالي الفرق بالفعل على البحث عن بدائل لوجستية قبل جائزة اليابان الكبرى، وسط توقعات بأن تصبح جولة سنغافورة الأكثر تعقيدًا من ناحية النقل والشحن خلال النصف الثاني من الموسم.


أزمة مالية تضرب الفرق الصغيرة


وتسببت التغييرات الأخيرة أيضًا في ارتفاع ضخم بتكاليف الشحن، وهي تكاليف تُحتسب ضمن سقف الميزانية المفروض على الفرق، ما يضع الفرق الصغيرة تحت ضغط هائل مقارنة بالفرق الكبرى.

وقال رئيس قسم هندسة السيارة في فريق هاس، هوادي نيد:

"ارتفعت تكاليف الشحن بالفعل."

وأضاف:

"بالنسبة للفرق الصغيرة، هذه ضربة أكبر لأن تكاليف الشحن لا تختلف عن الفرق الكبيرة لكنها تمثل جزءًا أكبر من ميزانيتنا."

وتابع:

"هناك تأثيرات متسلسلة تشمل الشحن الجوي والبحري، ومحاولة إخراج المعدات من البحرين والسعودية أصبحت معقدة للغاية."


ضغط إنساني غير مسبوق

وإلى جانب التحديات التنظيمية والمالية، تواجه الفرق أزمة إنسانية حقيقية بسبب ضغط العمل الهائل المتوقع خلال النصف الثاني من الموسم.

فالفرق الصغيرة تعاني من محدودية الموارد البشرية، بينما تتطلب بعض الوظائف الأساسية حضورًا دائمًا طوال الموسم، مثل مهندسي السباقات ومدراء العمليات على الحلبة.

وفي حال إضافة سباق جديد، فإن النصف الثاني من الموسم قد يشهد إقامة 12 سباقًا خلال 16 أسبوعًا فقط، ما يعني بقاء بعض العاملين بعيدًا عن منازلهم لما يقارب أربعة أشهر متواصلة.

وهو ما يجعل موسم 2026 مرشحًا ليكون أحد أكثر المواسم قسوة وتعقيدًا في تاريخ الفورمولا 1، سواء من الناحية التقنية أو اللوجستية أو حتى الإنسانية.