إيدي هيرن يهاجم زوفا بوكسينج بعد رحيل شاكور ستيفنسون: «لم يمنحوه حتى نزالًا واحدًا»
يعيش مروج الملاكمة البريطاني إيدي هيرن حالة من الرضا بعد حصول الملاكم الأمريكي شاكور ستيفنسون، أحد أبرز نجوم الملاكمة في العالم، على موافقته بالانفصال عن منظمة زوفا بوكسينج، رغم أنه لم يخض أي نزال تحت مظلتها.
ويُعد ستيفنسون من أكبر الصفقات التي أبرمتها المنظمة منذ انطلاقها، ما يجعل رحيله قبل خوض أول مواجهة له ضربة محرجة لزوفا بوكسينج ورئيسها التنفيذي دانا وايت، وهو ما لم يتردد هيرن في التعليق عليه بسخرية واضحة.
هيرن: اعتقدت أن الأمر مجرد حيلة دعائية
قال هيرن في حديثه إلى قناة «iFL TV» إنه اعتقد في البداية أن خبر رحيل ستيفنسون ليس حقيقيًا، بل مجرد حيلة دعائية تهدف إلى إثارة الاهتمام، قبل أن يتواصل معه فريق الملاكم ويؤكد له صحة الأمر.
وأضاف: «أمر لا يُصدق. اعتقدت بصراحة أنه مجرد استعراض دعائي. حتى تواصل معي فريق شاكور وأرسلوا إليّ رسالة الليلة الماضية، ظننت أن الأمر كله مجرد حيلة للإعلان عن شيء ما، لأنه كان سيئًا ومحرجًا ومهينًا للغاية لزوفا، لدرجة أنني لم أصدق أنه حقيقي».
وتابع: «خلال 30 ثانية فقط، تلقيت نحو 50 رسالة تسألني إن كنت قد رأيت الخبر، وتتحدث عن انهيار زوفا وانتهاء مشروعها. وفكرت في نفسي: لا، لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا».
واعتبر هيرن أن ما حدث يمثل واقعة غير مألوفة في تاريخ الملاكمة، موضحًا أن المنظمة تعاقدت مع أحد أبرز نجوم اللعبة، ثم خسرته قبل أن تمنحه فرصة خوض نزال واحد.
وقال ساخرًا: «كيف تتعاقد مع أشهر ملاكم لديك، ثم يرحل عنك من دون أن يقاتل؟ لا أعتقد أن هذا حدث من قبل في تاريخ الملاكمة. أخبروني عن مرة تعاقد فيها مروج مع أحد أفضل الملاكمين في العالم، وكانت تلك أكبر صفقة في تاريخه، ثم رحل الملاكم قبل أن يخوض أي نزال».
وأضاف: «عندما يتحدث دانا وايت عن التاريخ الذي ستصنعه زوفا وعن حجم الإنجازات التي سنراها قبل نهاية العام، يمكنني القول إنهم صنعوا التاريخ بالفعل، بعدما تعاقدوا مع ملاكم ولم يمنحوه أي نزال. هذا إنجاز عظيم حقًا!».
خلاف مستمر بين هيرن ودانا وايت
تأتي تصريحات هيرن في ظل خلاف متواصل بينه وبين دانا وايت منذ دخول الأخير عالم الملاكمة عبر مشروع زوفا بوكسينج خلال عام 2026.
وطالما انتقد هيرن طريقة إدارة وايت للمنظمة، معتبرًا أن القائمين عليها لا يمتلكون الخبرة الكافية لفهم طبيعة أعمال الملاكمة أو كيفية بناء مسيرة الملاكمين.
ورغم سخريته من التطورات الأخيرة، أقر هيرن بأنه كان سيستغل الموقف إعلاميًا حتى لو كان في موقع منافسيه، قبل أن يوجه انتقادات لاذعة إلى المنظمة، مشيرًا إلى غياب عروضها في الولايات المتحدة لفترة طويلة، وعدم وضوح خططها المقبلة.
وقال: «من الطبيعي أن نستفيد من هذا الموقف، أليس كذلك؟ فهم كانوا سيفعلون الشيء نفسه لو حدث العكس. لن أجلس هنا وأقول إنهم انتهوا، وإن زوفا فقدت مصداقيتها لدى الملاكمين والجماهير، لكن من الطبيعي أن تنظر إلى ما حدث وتبتسم وتقول: يا له من عمل سهل!».
هيرن يشيد بقرار ديفين هاني ويتوقع خطوة مماثلة من ستيفنسون
لم يقتصر حديث هيرن على ستيفنسون، بل استشهد أيضًا بالملاكم الأمريكي ديفين هاني، الذي اختار عدم الارتباط بزوفا بوكسينج، واتجه بدلًا من ذلك إلى إبرام اتفاق مع منصة «DAZN».
ورأى هيرن أن قرار هاني يعكس قدرة الملاكم على تقييم الخيارات المتاحة أمامه وحماية مستقبله المهني، متوقعًا أن يسلك ستيفنسون مسارًا مشابهًا بعد انفصاله عن المنظمة.
وقال: «لا تضع مسيرتك وإرثك الرياضي بين أيدي أشخاص لا يفهمون الملاكمة ولا يعرفون ما يفعلونه. ديفين هاني ذكي للغاية، لأن شيئًا داخله أخبره بأن هذه الخطوة ليست مناسبة له، فتوصل إلى اتفاق مع DAZN، والآن من المرجح أن يفعل شاكور ستيفنسون الشيء نفسه».
وأضاف أن هاني لم يخض نزالًا منذ نوفمبر 2025، بينما يعود آخر ظهور لستيفنسون إلى يناير 2026، مؤكدًا أن نجومًا بهذا الحجم يحتاجون إلى النشاط والمواجهات الكبرى، لا إلى التعاقدات التي لا تضمن لهم جدولًا واضحًا للنزالات.
وتابع: «هؤلاء من أبرز ملاكمي العالم. هيا يا شباب، عودوا إلى النشاط وقاتلوا بعضكم بعضًا. لا تنجذبوا إلى عروض تبدو ضخمة لكنها لا تحقق لكم ما تحتاجونه. ما الفائدة من التوقيع، ثم مرور أربعة أشهر من دون خوض نزال أو حتى تحديد موعد له؟».
وأشاد هيرن بشجاعة ستيفنسون في اتخاذ قرار الرحيل، قائلًا إن الملاكم وفريقه أدركا أن المنظمة ليست المكان المناسب له، وأن الاستمرار معها قد يضر بمسيرته، فاختارا الانفصال والبحث عن الخطوة التالية.
صفقة كونور بين وزوفا تواجه انتقادات جديدة
يمثل رحيل ستيفنسون أحدث انتكاسة لزوفا بوكسينج، التي تواجه صعوبات في ترسيخ مكانتها داخل مجتمع الملاكمة، بحسب تقييم هيرن.
وأشار المروج البريطاني إلى صفقة كونور بين، الذي سبق أن عمل معه، قبل أن يخسر أمام الأمريكي رايان غارسيا في مواجهتهما خلال سبتمبر، معتبرًا أن المنظمة لم تحقق النتائج المنتظرة من تعاقداتها الكبرى.
وقال هيرن: «تتعاقدون مع كونور بين، فيتعرض لهزيمة قاسية، ثم تتعاقدون مع شاكور ستيفنسون، ولا تستطيعون حتى تنظيم نزال له. لم تقيموا عرضًا في الولايات المتحدة منذ خمسة أشهر، ولن تقيموا آخر خلال ستة أو سبعة أشهر».
ثم استعاد هيرن تصريحات سابقة لوايت، كان قد طالب فيها الجمهور بالحكم على عمل المنظمة بنهاية العام، قبل أن يصف ما حدث بأنه «كارثة وإحراج وتراجع كبير».
هيرن: زوفا ستعود، لكنها كشفت عن حقيقتها
على الرغم من انتقاداته الحادة، لا يعتقد هيرن أن زوفا بوكسينغ ستختفي نهائيًا من عالم الملاكمة، مشيرًا إلى أن المشروع يحظى بدعم تركي آل الشيخ وشركة «صلة» السعودية، وهو ما يمنحه موارد مالية تسمح له بمواصلة النشاط.
لكنه يرى أن ما حدث مع ستيفنسون سيترك أثرًا سلبيًا على سمعة المنظمة وثقة الملاكمين بها.
وقال هيرن: «سيعودون، لكنهم كشفوا عن حقيقتهم. لا يعرفون شيئًا عن الملاكمة، ولا عن كيفية تطوير مسيرة الملاكم. وإذا وقعت مع زوفا بوكسينغ، فقد يكون عليك أن تمزق إرثك الرياضي وتلقي به في سلة المهملات».
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الملاكمين الذين يفكرون في الانضمام إلى المنظمة عليهم أن يوازنوا بين المقابل المالي والفرص الفعلية لخوض النزالات وبناء مسيرتهم، محذرًا من أن التوقيع مقابل المال قد ينتهي بمشاركة واحدة في العام، أو حتى من دون أي نزال، كما حدث مع ستيفنسون.


