تحليل نزال UFC 329: كيف يستطيع كونور ماكغريغور أو ماكس هولواي تحقيق الفوز؟
تتجه أنظار عشاق الفنون القتالية المختلطة يوم السبت (فجر الأحد بتوقيت مكة المكرمة) إلى بطولة UFC 329، التي تشهد عودة النجم الأيرلندي كونور ماكغريغور إلى القفص بعد غياب استمر خمس سنوات، عندما يواجه الأمريكي ماكس هولواي في نزال الحدث الرئيسي.
ويخوض ماكغريغور أول مواجهة له منذ تعرضه لكسر في الساق أمام داستن بورييه عام 2021، وسط تساؤلات كبيرة حول مستواه البدني والفني بعد فترة الغياب الطويلة.
وتزداد أهمية المواجهة بسبب كونها إعادة لنزال جمع الطرفين عام 2013، عندما تمكن ماكغريغور من الفوز بقرار الحكام، لكن كلا المقاتلين تغير بشكل جذري منذ ذلك الحين، بعدما بنى كل منهما مسيرة استثنائية جعلته ضمن أبرز أسماء تاريخ UFC.
وفيما يلي نظرة على مفاتيح الفوز لكل مقاتل في المواجهة المرتقبة.
طرق فوز كونور ماكغريغور
من الصعب الحديث بثقة عن وضع كونور ماكغريغور الحالي، بالنظر إلى المسار الذي اتخذته مسيرته خلال السنوات الأخيرة.
في قمة مستواه، كان ماكغريغور مقاتلًا استثنائيًا يمتلك موهبة كبيرة وذكاءً تكتيكيًا عاليًا، وهو ما جعله أحد أخطر المقاتلين في تاريخ الرياضة.
ولم يكن صعوده في وزن الريشة مجرد صدفة، فقد اعتمد بشكل كبير على يده اليسرى القوية جدًا، إضافة إلى أسلوب قتالي مصمم لاستغلال هذه الضربة القاضية، ما جعله يمثل تهديدًا حقيقيًا لأي منافس في وزن 145 رطلًا.
لكن الأمور تغيرت بعد انتقاله إلى وزن الخفيف.
ورغم تقديمه بعض العروض القوية أمام إيدي ألفاريز ودونالد سيروني، فإن أداءه في مواجهات أخرى أظهر أن قوته لم تنتقل بنفس الفعالية إلى وزن 155 رطلًا، كما بدا أسلوبه محدودًا في بعض الجوانب.
ويبقى السؤال: هل كان ذلك بسبب الظروف الشخصية التي أحاطت به؟ ربما، لكن هذا لا يغير حقيقة أن مستواه تراجع مقارنة بأيام القمة.
واللافت أن مواجهة هولواي لن تقام حتى في وزن الخفيف، بل في وزن الوسط (170 رطلًا)، وهو وزن لا يبدو مناسبًا تمامًا لماكغريغور، رغم أن هولواي نفسه مقاتل صعد من أوزان أقل.
هل يعود ماكغريغور إلى أسلوبه القديم؟
عندما يكون ماكغريغور في أفضل حالاته، فإنه يعتمد على الضغط على خصمه ودفعه نحو القفص، ثم استفزازه للهجوم قبل الرد بضرباته الدقيقة والقوية، خاصة يده اليسرى الشهيرة.
وهذا الأسلوب كان مفتاح معظم انتصاراته الكبرى، ومن المتوقع أن يحاول تطبيقه أمام هولواي.
لكن أحد الأمور التي قد تساعده هو التركيز أكثر على الركلات.
فرغم أن ماكغريغور ليس معروفًا بقوة الركلات المنخفضة، فإنه يمتلك ركلات عالية مميزة وضربات دورانية غير متوقعة، وقد تكون هذه الأسلحة مفيدة لإبقاء هولواي في حالة دفاع وعدم السماح له بالدخول في تبادلات طويلة باليدين.
لكن العامل الأهم بالنسبة لماكغريغور هو العودة إلى النسخة الأفضل من نفسه.
ففي خسارته الثانية أمام داستن بورييه، ظهر بشكل متهور للغاية، حيث كان يندفع للأمام بطريقة مبالغ فيها، ما جعله عرضة للركلات المضادة والهجمات المرتدة.
إذا دخل أمام هولواي بنفس العقلية وحاول البحث عن الضربة القاضية منذ البداية، فقد يدفع ثمن ذلك سريعًا.
طرق فوز ماكس هولواي
على عكس ماكغريغور، لم يتوقف ماكس هولواي خلال السنوات الخمس الماضية.
فمنذ آخر مواجهة بينهما، خاض هولواي ثمانية نزالات، حقق خلالها خمسة انتصارات، كما فاز بلقب BMF ودافع عنه، ليحافظ على جاهزيته وخبرته داخل القفص.
لكن السنوات الأخيرة لم تكن سهلة تمامًا بالنسبة للمقاتل الأمريكي.
فرغم أنه أصبح أحد أعظم مقاتلي وزن الريشة في التاريخ، فإنه خسر مواجهتين من آخر ثلاث نزالات، وبدأت تظهر بعض علامات التراجع.
أمام إيليا توبوريا، تعرضت صلابة ذقنه الشهيرة للاختبار بعدما تلقى ضربة قاضية قوية، بينما بدا عاجزًا عن مجاراة قوة وحجم تشارلز أوليفيرا في مواجهة أخرى.
والآن يواجه مقاتلًا يمتلك قوة ضربات هائلة مثل ماكغريغور، مع فارق محتمل في الحجم.
سلاح هولواي الأكبر: الضغط والحجم الهجومي
لطالما كان العامل الأهم في نجاح ماكس هولواي هو معدله الجنوني في توجيه الضربات.
إحصائياته الهجومية تعتبر من الأفضل في تاريخ UFC، فهو قادر على الاستمرار في الضغط لفترات طويلة بفضل قدرته البدنية وتحمله العالي.
وكانت خطته التقليدية تعتمد على إنهاك الخصوم عبر عدد هائل من الضربات الصغيرة والمتتالية حتى يبدأ المنافس في الانهيار.
لكن مع تراجع صلابة ذقنه قليلًا، أصبح هذا الأسلوب يحمل مخاطرة أكبر.
ولهذا السبب أضاف هولواي عنصر القوة إلى أسلوبه مؤخرًا، وأصبح قادرًا على إيذاء خصومه بشكل أكبر، كما ظهر في انتصاراته على جاستن غيثي وداستن بورييه.
مفتاح الفوز أمام ماكغريغور
بالنسبة لهولواي، يبدو الطريق واضحًا: الفوز بمعركة الحركة.
فكلا المقاتلين يكونان في أفضل حالاتهما عندما يتقدمان للأمام، لكن ماكغريغور يكون أقل خطورة عندما يُجبر على التراجع.
إذا تمكن هولواي من السيطرة على المسافة والحركة، فسيقلل من خطورة الضربة اليسرى الشهيرة لماكغريغور.
كما أن اللعب بوضعية الجنوب (Southpaw) قد يمنحه أفضلية إضافية، لأنها قد تجبر ماكغريغور على التمدد أكثر عند محاولة توجيه ضرباته.
وإذا تمكن من استخدام الركلات المنخفضة، والضربات المضادة، واستهداف جسد ماكغريغور، فقد يبدأ مستوى خطورة النجم الأيرلندي في الانخفاض مع مرور الوقت.
السؤال الأكبر: كيف سيظهر ماكغريغور بعد الغياب الطويل؟
يبقى السؤال الرئيسي قبل النزال: كيف سيكون شكل كونور ماكغريغور بعد خمس سنوات بعيدًا عن المنافسة وبعد إصابة قوية في الساق؟
كما ظهر سؤال آخر خلال الأيام الماضية: هل سيحاول ماكغريغور استخدام المصارعة ضد هولواي؟
ففي المواجهة الأولى عام 2013، اعتمد ماكغريغور على المصارعة بعد تعرضه لإصابة في الركبة، وتمكن من الحد من خطورة هولواي.
لكن تكرار هذا السيناريو يبدو مستبعدًا، لأن ماكغريغور اختار مواجهة هولواي بسبب رغبته في اختبار نفسه في نزال ضربات.
وقد يحاول تنفيذ إسقاط أو اثنين، لكن تغيير أسلوبه بالكامل قد يكون مخاطرة كبيرة بسبب مشكلة اللياقة البدنية التي عانى منها سابقًا.
التوقع النهائي
كان ماكغريغور محظوظًا بمواجهة ماكس هولواي في عام 2013، عندما كان الأخير لا يزال في بداية تطوره، بينما كان النجم الأيرلندي في طريقه نحو القمة.
لكن بعد مرور 13 عامًا، أصبح هولواي مقاتلًا مختلفًا تمامًا، وتطور في معظم جوانب اللعبة، كما أن أسلوبه الحالي يمثل تحديًا صعبًا لماكغريغور.
فالمقاتل صاحب الذقن القوية، الضغط المستمر، واللياقة العالية يعد من أصعب الخصوم بالنسبة لنسخة ماكغريغور في أفضل حالاته.
ومع غياب خمس سنوات، تبدو المهمة أكثر صعوبة.
ورغم إمكانية ظهور لحظات من بريق ماكغريغور القديم، فإن السيناريو الأقرب قد يكون أن يفرض هولواي إيقاعه مع مرور الوقت.
التوقع: فوز ماكس هولواي على كونور ماكغريغور بالضربة الفنية القاضية (اللكمات)


