تيبو كورتوا ينقذ ريال مدريد من الانهيار الدفاعي.. أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة
لم يكن تيبو كورتوا المشكلة وراء الظهور المتواضع لريال مدريد منذ بداية الموسم، بل بدا في كثير من الأحيان الحل الوحيد لأزمات الفريق. فالحارس البلجيكي يقدم مستويات استثنائية، في وقت يعاني فيه الخط الخلفي من أخطاء متكررة تكشف حجم التراجع الدفاعي للنادي الملكي.
ولم يحافظ ريال مدريد على نظافة شباكه سوى في مباراتين من أصل عشر، بينما استقبل 12 هدفًا بمعدل 1.2 هدف في المباراة الواحدة، رغم امتلاكه أحد أبرز حراس المرمى في العالم.
تصدٍ مزدوج يلخص معاناة ريال مدريد
على ملعب الأولمبيكو في العاصمة الإيطالية روما، ظهرت المفارقة بوضوح خلال إحدى الهجمات التي كادت أن تكشف مجددًا هشاشة دفاع ريال مدريد.
في الدقيقة الرابعة، أطلق باولو ديبالا تسديدة مباغتة من الجهة اليسرى، لكن كورتوا تصدى لها بقبضته ببراعة. وسقطت الكرة داخل منطقة الجزاء، لتصل إلى ماريو هيرموسو الذي سدد بقوة باتجاه القائم الأيمن، غير أن الحارس البلجيكي عاد سريعًا وأبعد الكرة بتصدٍ مذهل ثانٍ خلال الهجمة نفسها، ليحرم منافسه من هدف محقق.
وجسّد هذا المشهد صورة أداء ريال مدريد خلال الموسم الحالي؛ أخطاء دفاعية متكررة يضطر كورتوا إلى التعامل معها، في محاولة لإنقاذ الفريق من العواقب.
ولم يقتصر دور الحارس البلجيكي على التصدي للتسديدات، بل امتد إلى المشاركة في بناء اللعب، وهو ما تعكسه أرقامه خلال الشوط الأول من المواجهة، حين لمس الكرة 41 مرة، ليصبح ثاني أكثر لاعبي ريال مدريد لمسًا لها، خلف كوناتي الذي سجل 43 لمسة، وفقًا لما أورده تقرير صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية.
أرقام كورتوا تكشف حجم الضغط على الدفاع
على الرغم من تصدياته المميزة، انتهت مواجهة روما باستقبال كورتوا ثلاثة أهداف، ليرتفع إجمالي الأهداف التي هزت شباكه إلى 12 هدفًا خلال أول عشر مباريات للفريق هذا الموسم.
ويُعد الحارس البلجيكي اللاعب الوحيد في تشكيلة ريال مدريد الذي شارك أساسيًا في جميع المباريات دون أن يُستبدل، كما تصدى لـ36 تسديدة من أصل 48 تسديدة واجهها، بمعدل 3.6 تصديات في المباراة الواحدة.
في المقابل، لم يتمكن ريال مدريد من الحفاظ على نظافة شباكه سوى مرتين، وجاء ذلك في مباراتين على ملعبه سانتياغو برنابيو، أمام مالاجا التي انتهت بفوزه 4-0، وفياريال التي حسمها بنتيجة 1-0.
أما خارج ملعبه، فقد واجه الفريق صعوبات دفاعية واضحة، بعدما تمكنت فرق إلتشي وأتلتيكو مدريد وروما من تسجيل أهداف متعددة في مرماه، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتزداد الصورة وضوحًا عند مقارنة هذه الأرقام بالموسم الماضي؛ إذ استقبل ريال مدريد عشرة أهداف فقط خلال المرحلة نفسها، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ما يشير إلى تراجع ملحوظ في صلابته الدفاعية.
كورتوا ينتقد الأخطاء الدفاعية بعد مواجهة روما
لم يُخفِ كورتوا استياءه عقب المباراة، مشيرًا إلى أن الأخطاء الفردية كلفت الفريق استقبال ثلاثة أهداف.
وقال الحارس البلجيكي: «الأخطاء التي ارتكبناها كلفتنا ثلاثة أهداف. في الهدفين الأول والثاني، فقدنا الكرة بسهولة وسجلوا من هجمة مرتدة، لذا كان ذلك خطأنا».
وأضاف: «لم يحالفنا الحظ عندما ارتدت الكرة ودخلت المرمى. أما الهدف الثالث، فكان من الممكن أن يكون ركلة جزاء لصالحنا، لكن النتيجة كانت عكس ذلك».
وتعكس تصريحات كورتوا حالة الإحباط من تكرار الأخطاء التي تضع الفريق تحت ضغط مستمر، رغم محاولاته المتكررة للتصدي للفرص الخطيرة وإنقاذ مرماه.
الإصابات والتغييرات تزيدان تعقيد الأزمة الدفاعية
تضع الأخطاء الدفاعية المتكررة المدرب جوزيه مورينيو أمام تحديات كبيرة، في ظل حاجته إلى إيجاد التوازن بين الاستقرار الدفاعي والقدرة على التعامل مع الغيابات.
واعتمد الجهاز الفني على سياسة التناوب بين الظهيرين، من خلال توزيع المشاركة بين كوكوريلا ودومفريز من جهة، وترينت ألكسندر-أرنولد وكاريراس من جهة أخرى.
وشهدت مواجهات الفريق الأخيرة تغييرات في الخيارات الدفاعية؛ إذ شارك كوكوريلا ودومفريز أمام روما وأتلتيكو مدريد، بينما لعب كوكوريلا إلى جانب ترينت ألكسندر-أرنولد أمام إلتشي، وفقًا للتفاصيل الواردة في التقرير.
وتزيد الإصابات من صعوبة الموقف، في ظل غياب أربعة لاعبين لفترات طويلة، من بينهم ثلاثة مدافعين هم ميليتاو وميندي وأسينسيو. وتفرض هذه الغيابات أعباء إضافية على بقية عناصر الخط الخلفي، مع زيادة دقائق اللعب والحاجة إلى تعويض الغائبين بسبب الإصابات أو الإيقافات، كما حدث مع هويسن.
إلى متى يستطيع كورتوا إنقاذ ريال مدريد؟
تتداخل عدة عوامل في الأزمة الدفاعية التي يعاني منها ريال مدريد، أبرزها الأخطاء الفردية، والإصابات المتكررة، وغياب الاستقرار والانسجام بين عناصر الخط الخلفي.
وفي الوقت الذي يواصل فيه كورتوا تقديم تصديات حاسمة، فإن الاعتماد المستمر على تألقه لا يبدو حلًا مستدامًا لمشكلات الفريق.
ويبقى التحدي أمام الجهاز الفني هو معالجة الخلل الدفاعي وتقليل الأخطاء التي تمنح المنافسين فرصًا سهلة للتسجيل، قبل أن تتحول معاناة الخط الخلفي إلى عقبة أكبر أمام طموحات ريال مدريد هذا الموسم.


