جماهير ريال مدريد تصعّد ضد تيباس في البرنابيو.. وقضية نيجريرا تعود إلى الواجهة

جماهير ريال مدريد تصعّد ضد تيباس في البرنابيو.. وقضية نيجريرا تعود إلى الواجهة

انتقلت المواجهة بين ريال مدريد وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، من البيانات والتصريحات المتبادلة إلى مدرجات ملعب «سانتياغو برنابيو»، بعدما عبّرت جماهير النادي عن غضبها من رئيس الرابطة خلال مواجهة إشبيلية، الأحد، ورفعت لافتة تربط اسمه بقضية نيجريرا، في تطور جديد للأزمة التي تصاعدت منذ 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وجاءت الاحتجاجات خلال المباراة التي انتهت بفوز ريال مدريد على إشبيلية بنتيجة 4-1، إذ رفعت الجماهير في المدرج الجنوبي لافتة كُتب عليها: «هذه ليست كرة قدم؛ بل تيباس ونيجريرا»، بالتزامن مع هتافات طالبت باستقالة رئيس الرابطة، واستهدفت رئيس برشلونة خوان لابورتا والاتحاد الإسباني لكرة القدم، مع تجديد الاتهامات المرتبطة بقضية نيجريرا والتحكيم في إسبانيا.


هتافات ضد تيباس ولابورتا في مدرجات البرنابيو

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، استمرت الهتافات نحو ست دقائق منذ بداية المباراة، ورددت الجماهير عبارات من بينها «تيباس، استقل»، و«أبعدوا أيدي تيباس عن ريال مدريد»، إلى جانب هتافات مثل «لابورتا لا يزال يدفع» و«نيجريرا لا يزال يحكّم»، فضلاً عن شعارات اتهمت الاتحاد الإسباني لكرة القدم بالفساد.

ونشر ريال مدريد عبر موقعه الرسمي تقريراً عن الاحتجاجات، استعرض فيه اللافتة والهتافات التي شهدها الملعب، في خطوة عكست انتقال المواجهة مع تيباس إلى مدرجات النادي، بعد أيام من التصعيد الإعلامي بين الطرفين.

ولم تقتصر الرسائل الجماهيرية على المطالبة برحيل رئيس الرابطة، بل أعادت أيضاً قضية نيجريرا إلى واجهة المشهد، بوصفها أحد الملفات التي تتكرر في خطاب النادي الإعلامي خلال خلافاته المتعلقة بالتحكيم الإسباني.


كيف بدأت الأزمة بين ريال مدريد وتيباس؟

تعود جذور التصعيد الحالي إلى الجمعة 16 أكتوبر، وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية، عندما أثار تيباس جدلاً واسعاً بعد تشبيهه أساليب التواصل التي يعتمدها ريال مدريد عبر قناته التلفزيونية بأساليب الدعاية التي استخدمها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية.

ورد ريال مدريد سريعاً ببيان طالب فيه بالاستقالة الفورية لتيباس من رئاسة رابطة الدوري الإسباني، وكذلك من منصبه نائباً لرئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، واصفاً تصريحاته بأنها «غير مقبولة على الإطلاق وخطيرة للغاية».

لكن البيان لم ينهِ الخلاف، بل فتح الباب أمام جولة جديدة من الردود، إذ دافع تيباس عن تصريحاته وانتقد ما اعتبره أسلوباً تتبعه إدارة النادي في التعامل مع خصومها، بينما تمسك ريال مدريد بمطلب رحيله.

ومع اتساع دائرة الجدل، دخلت أطراف أخرى على خط الأزمة؛ فقد دعا خوسيه مانويل رودريغيز أوريبيس، رئيس المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا، تيباس إلى الاعتذار لريال مدريد، في حين أعلن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو دعمه موقف النادي.

في المقابل، وقف خوان لابورتا إلى جانب رئيس الرابطة، معتبراً أن تيباس اعتاد التعامل مع مثل هذه المواجهات، ومنتقداً ما وصفه بالموقف التصعيدي لريال مدريد.


تيباس يرد: ما حدث يعزز اتهاماتي لإدارة ريال مدريد

عقب المباراة، عاد تيباس إلى الرد عبر منصة «إكس»، معتبراً أن ما حدث في ملعب «سانتياغو برنابيو» يعزز الاتهامات التي سبق أن وجهها إلى إدارة ريال مدريد بشأن أسلوبها في إدارة الخلافات.

وأشار رئيس الرابطة إلى أن قناة النادي التلفزيونية عادت إلى مهاجمته قبل المباراة، بالتزامن مع رفع اللافتة في المدرجات، متسائلاً عما إذا كانت الإدارة ستتعامل مع ما حدث باعتباره رأياً صادراً عن أشخاص لا يمثلون النادي رسمياً.

وركز تيباس على ما اعتبره تقاطعاً بين الخطاب الإعلامي للنادي والهتافات التي شهدها الملعب، قائلاً إن تزامن الموقفين يعزز، من وجهة نظره، ما سبق أن أثاره بشأن طريقة إدارة الخلاف.

كما حذر من توجيه العداء نحو أشخاص بعينهم، مستعيداً عبارة قال إنه سبق أن أشار إليها في منشور سابق، ومفادها أن أطرافاً داخل النادي قد تؤلب الجماهير ضد شخص، إلى درجة يصبح معها السير في الشارع أمراً صعباً بالنسبة إليه.

وأضاف أن المسؤولين مطالبون بإدراك تبعات الرسائل التي يروجون لها أو يوسعون نطاقها، محذراً مما وصفه باستهداف الأفراد وتأجيج العداء تجاههم.

واتهم تيباس إدارة ريال مدريد بتكرار ما اعتبره تضليلاً واتهامات في بياناتها ومنشوراتها الرسمية، مع تقديم نفسها في الوقت نفسه باعتبارها الطرف المتضرر عندما تواجه انتقادات بشأن أسلوبها.


قضية نيجريرا وجدول المباريات يعودان إلى السجال

ولم يقتصر رد تيباس على احتجاجات الجماهير، بل عاد أيضاً إلى منشور ريال مدريد بشأن تغطية الصحافة الدولية للأزمة، معتبراً أن النادي خلط بين نقل وسائل الإعلام لمطالبته بالاستقالة وبين تأييد تلك المطالب.

واستشهد بتغطيات لوسائل إعلام دولية، من بينها «رويترز» و«بي بي سي» وصحيفة «ليكيب» الفرنسية، قائلاً إن هذه التقارير نقلت مطالبة ريال مدريد برحيله، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني تلك المؤسسات للموقف نفسه.

كما جدد تيباس مطالبته إدارة النادي بتوضيح الاتهامات المتعلقة بقضية نيجريرا، والكشف عن طلباتها الخاصة بتعديل مواعيد المباريات، وعدد الطلبات التي وافقت رابطة الدوري عليها، وذلك رداً على ما يثار بشأن تعرض ريال مدريد للضرر من جدول المباريات.

وأكد أن هذه الأسئلة، بحسب قوله، لا تزال قائمة منذ 16 أكتوبر، رغم استمرار المطالبات باستقالته.


أزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد

أضافت أحداث «سانتياغو برنابيو» فصلاً جديداً إلى المواجهة بين ريال مدريد ورئيس رابطة الدوري الإسباني، بعدما انتقلت الأزمة من التصريحات والبيانات الرسمية إلى المدرجات، قبل أن تتجدد عبر ردود تيباس على منصة «إكس».

وفي الوقت الذي يتمسك فيه ريال مدريد بمطلب رحيل رئيس الرابطة، يواصل تيباس الدفاع عن موقفه وانتقاد أسلوب إدارة النادي للخلاف، لتظل الأزمة مفتوحة على مزيد من السجال، وسط تداخلها مع الجدل المستمر حول قضية نيجريرا والتحكيم وجدول مباريات الدوري الإسباني.