حقيقة وثيقة تتويج السنغال بكأس إمم أفريقيا على حساب المغرب.. ما موقف المحكمة الرياضية الدولية؟
أثارت وثيقة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بشأن النزاع القانوني بين السنغال والمغرب حول لقب كأس الأمم الإفريقية، بعدما زعمت صدور قرار عن المحكمة الرياضية الدولية «كاس» يقضي بمنح اللقب للمنتخب السنغالي.
لكن موقع «سيني نيوز» السنغالي أكد أن الوثيقة مزيفة، في حين لم تعلن المحكمة الرياضية الدولية حتى الآن صدور حكم رسمي يحسم القضية، ما يجعل المنشور المتداول غير صالح للاستناد إليه بوصفه إعلانًا عن نتيجة النزاع.
وثيقة مزعومة تمنح اللقب للسنغال
تظهر الوثيقة المتداولة في صيغة بيان رسمي من مدينة لوزان السويسرية، وتحمل شعار المحكمة الرياضية الدولية، وتزعم أن المحكمة قررت، بعد دراسة الملف، منح لقب كأس الأمم الإفريقية للمنتخب السنغالي، استنادًا إلى استيفائه الشروط الرياضية والتنظيمية والأخلاقية اللازمة للتتويج.
كما تتضمن الوثيقة المزعومة اعترافًا بالاتحاد السنغالي لكرة القدم حاملًا للقب بطل إفريقيا، إلى جانب عبارات تهنئة للمنتخب وجهازه الفني والشعب السنغالي.
وأُضيفت عبارة «أخبار زائفة» إلى النسخة المتداولة، في إشارة إلى عدم صحة محتواها، وسط استمرار تداول المنشور باعتباره تطورًا جديدًا في القضية.
Le TAS donne le Sénégal vainqueur de la coupe d'Afrique des nations. https://t.co/CoUobX6jOD
— WAKE UP AFRICA (@WAKEUP33) October 14, 2026
أخطاء تكشف زيف وثيقة تتويج السنغال
تتضمن الوثيقة عدة مؤشرات تثير الشكوك بشأن صحتها، أبرزها الإشارة إلى البطولة باسم «كأس الأمم الأفريقية 2026»، رغم أن النزاع يتعلق بنهائي نسخة 2025، الذي أُقيم في العاصمة المغربية الرباط يوم 18 يناير 2026.
كما تخلو الوثيقة من تفاصيل أساسية تتعلق بالقضية، إذ لا تشير إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، ولا تتضمن رقم الدعوى أو الحيثيات القانونية التي يُفترض أن يستند إليها الحكم المزعوم.
وتختلف صياغة الوثيقة كذلك عن الأسلوب المعتاد للأحكام القضائية الرياضية؛ فهي تكتفي بإعلان فوز أحد الطرفين وتوجيه التهاني إليه، مع الإشارة إلى استيفائه شروطًا «أخلاقية»، دون عرض الأسباب القانونية التي بُني عليها القرار المزعوم.
وتعزز هذه المؤشرات الشكوك بشأن مصداقية الوثيقة، خصوصًا أن حسم نزاع من هذا النوع يتطلب قرارًا رسميًا يوضح طبيعة الطعن والأسس القانونية التي استندت إليها المحكمة.
CAN 2025 : attention à un faux communiqué attribué au TAS
Le document qui circule sur les réseaux sociaux prétend que le Tribunal arbitral du sport (TAS) aurait attribué la victoire de la Coupe d’Afrique des nations au Sénégal est FAKE https://t.co/UVwCNiNvpV
— Mamadou NDIAYE (@ndiaye15mamadou) October 14, 2026
ليست المرة الأولى.. وثائق مزيفة بشأن النزاع
لا تُعد الوثيقة الأخيرة الأولى من نوعها، إذ شهدت الأشهر الماضية تداول منشورات ووثائق منسوبة إلى المحكمة الرياضية الدولية، تزعم حسم النزاع بين السنغال والمغرب لمصلحة أحد الطرفين.
واستعانت بعض تلك الوثائق بشعارات وعناصر من الهوية البصرية للمحكمة لإضفاء طابع رسمي عليها، رغم وجود أخطاء في التواريخ والصياغات والتفاصيل القانونية.
وتضمنت إحدى الوثائق السابقة رقمًا غير صحيح للقضية، في حين سُجل طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم لدى المحكمة تحت الرقم CAS 2026/A/12295.
وفي يوليو الماضي، أصدرت المحكمة الرياضية الدولية بيانًا نفت فيه صحة وثيقة مزيفة جرى تداولها عبر الإنترنت، مؤكدة عدم صدور قرار في القضية آنذاك.
وتأتي الوثيقة الجديدة، التي تحمل تاريخ 14 أكتوبر، ضمن سلسلة من المنشورات التي توحي بأن النزاع حُسم بالفعل، رغم عدم صدور إعلان رسمي يؤكد ذلك.
متى يصدر حكم المحكمة الرياضية الدولية؟
عُقدت جلسة الاستماع المتعلقة بالقضية في مدينة لوزان يوم 8 أكتوبر، قبل أن تُحجز للمداولة تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي.
وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الرياضية الدولية موعدًا رسميًا لصدور الحكم. ورغم تداول تقارير تشير إلى احتمال صدوره خلال الفترة الممتدة بين 18 و22 أكتوبر، فإن هذا الموعد يظل تقديريًا ما لم تؤكده المحكمة بنفسها.
ومن المنتظر أن يُعلن القرار الرسمي عبر القنوات المعتمدة للمحكمة، قبل أن تتعامل معه الجهات المعنية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والاتحاد المغربي لكرة القدم، والاتحاد السنغالي لكرة القدم.
هل حُسم لقب كأس أمم أفريقيا؟
حتى صدور إعلان رسمي عن المحكمة الرياضية الدولية، لا يمكن اعتبار الوثيقة المتداولة دليلًا على منح اللقب للسنغال أو المغرب، كما لا يصح التعامل معها بوصفها حكمًا نهائيًا في النزاع.
ويبقى الموقف القانوني مرتبطًا بالقرار الذي ستصدره المحكمة بشأن الطعن المعروض أمامها، ما يستدعي الحذر من الوثائق والمنشورات التي تزعم حسم القضية قبل الإعلان الرسمي عن نتيجتها.


