رغم السقوط أمام أستراليا.. أردا جولر يبعث برسالة أمل لتركيا في مونديال 2026

رغم السقوط أمام أستراليا.. أردا جولر يبعث برسالة أمل لتركيا في مونديال 2026

لم تكن خسارة المنتخب التركي أمام أستراليا بنتيجة 2-0 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 الخبر السيئ الوحيد لجماهير "الهلال الأحمر"، لكن وسط خيبة الأمل برز اسم أردا جولر كنقطة مضيئة في أداء المنتخب التركي، بعدما قدم نجم ريال مدريد عرضًا فرديًا لافتًا أكد من خلاله مكانته كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية.

ورغم أن النتيجة النهائية جاءت مخيبة للآمال، فإن أداء جولر منح الجماهير التركية جرعة من التفاؤل قبل الجولات المقبلة من البطولة.


أرقام مميزة تؤكد تألق نجم ريال مدريد

كان أردا جولر اللاعب الأكثر نشاطًا وتأثيرًا في صفوف المنتخب التركي طوال المباراة، حيث لمس الكرة 106 مرات، وأكمل 68 تمريرة صحيحة من أصل 73 بنسبة دقة مرتفعة، إلى جانب نجاحه في تنفيذ 4 تمريرات طويلة بنسبة نجاح كاملة بلغت 100%.

كما صنع فرصتين محققتين للتسجيل، وقدم تمريرتين مفتاحيتين، ونفذ 5 كرات عرضية، إضافة إلى نجاحه في 5 مراوغات خلال اللقاء.


الرقم الأبرز في مونديال 2026

وسجل جولر رقمًا لافتًا بعدما أطلق 8 تسديدات على المرمى، وهو أعلى رقم لأي لاعب في كأس العالم 2026 حتى الآن.

وفي المقابل، بلغ إجمالي تسديدات المنتخب التركي 30 محاولة، ليصبح أول منتخب يسدد هذا العدد الكبير من الكرات دون تسجيل هدف في كأس العالم منذ منتخب البرتغال أمام إنجلترا في مونديال 2006، عندما سدد 31 كرة دون أن ينجح في هز الشباك.

وعلى الصعيد الدفاعي، تعرض جولر لثلاث مخالفات، ونفذ تدخلًا دفاعيًا ناجحًا، وفاز في خمس التحامات، كما استعاد الكرة ثلاث مرات من لاعبي المنتخب الأسترالي.


قائد رغم صغر سنه

ولم يقتصر تأثير جولر على ما قدمه داخل المستطيل الأخضر فقط، بل ظهر أيضًا كقائد حقيقي قبل انطلاق المباراة.

ورصدت الكاميرات نجم ريال مدريد وهو يحفز زملاءه أثناء دخول أرض الملعب قائلًا:

"هيا يا رفاق.. نحن أفضل منهم بكثير، دعونا نثبت ذلك من الدقيقة الأولى."

وتعكس هذه الكلمات شخصية قيادية لافتة للاعب لا يتجاوز 21 عامًا ويخوض أول مشاركة له في كأس العالم، رغم وجود أسماء أكثر خبرة في صفوف المنتخب التركي، يتقدمها قائد الوسط هاكان تشالهان أوغلو.


جولر يعلق على الهزيمة

وعقب نهاية المباراة، حرص لاعب ريال مدريد على تهنئة المنتخب الأسترالي، معربًا في الوقت نفسه عن استيائه من بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المواجهة.

وقال جولر:

"أهنئ أستراليا أولًا، لقد استغلوا فرصهم بينما لم نفعل نحن ذلك."

وأضاف:

"لن أكذب، من الصعب تقبل بعض القرارات الليلة. كانت هناك لحظات شعر فيها الكثير منا أنه كان يجب احتساب لمسات يد، لكن اللعب استمر."

وأكد في الوقت ذاته أن التحكيم ليس السبب الوحيد للخسارة، موضحًا:

"علينا أن ننظر إلى أنفسنا أيضًا. لم نصنع فرصًا كافية ولم ندافع بالشكل المطلوب، وأستراليا عاقبتنا على ذلك."

واختتم حديثه برسالة إلى الجماهير التركية:

"الجماهير تملك الحق في الشعور بالإحباط، ونحن كذلك. سنتعلم من هذه المباراة وسنعود أقوى، ولن نسمح لهذه النتيجة بأن تحدد مسارنا في البطولة."


تييري هنري: الفريق الأفضل خسر المباراة

من جانبه، اعتبر أسطورة الكرة الفرنسية تييري هنري أن المنتخب التركي كان الطرف الأفضل رغم الهزيمة.

وقال هنري خلال تحليله للمباراة:

"إذا نظرت إلى مجريات اللقاء والإحصائيات، فإن الفريق الأفضل هو من خسر."

وأشار إلى أن المدرب فينتشنزو مونتيلا أعد فريقه بصورة جيدة، لكنه رأى أن إشراك أردا جولر على الجناح الأيسر حرم المنتخب التركي من الاستفادة الكاملة من إمكاناته الإبداعية.

وأضاف:

"لو لعب جولر في مركز صانع الألعاب خلف المهاجمين، لكان بإمكان تركيا تقديم أداء أفضل."


مونتيلا يبرر خياراته الفنية

بدوره، أبدى المدرب الإيطالي فينتشينزو مونتيلا حزنه بعد الخسارة، مؤكدًا أن فريقه سيطر على الكرة بنسبة وصلت إلى 78% لكنه فشل في ترجمة هذه الأفضلية إلى أهداف.

وأوضح مونتيلا أنه تجنب الدفع بعدد أكبر من اللاعبين الهجوميين خلال الشوط الثاني خوفًا من المرتدات الأسترالية السريعة، كما فضل الإبقاء على أردا جولر وهاكان تشالهان أوغلو في الملعب حتى النهاية رغم عدم جاهزيتهما الكاملة.

وقال المدرب الإيطالي:

"عندما تخسر، عليك أن تتقبل جميع الانتقادات. أردت الإبقاء على جولر في الملعب حتى النهاية لأنه لاعب قادر على صناعة الفارق في أي لحظة."


أمل تركي رغم البداية الصعبة

ورغم السقوط المفاجئ أمام أستراليا، فإن الأداء الفردي المميز لأردا جولر منح الجماهير التركية أسبابًا للتفاؤل قبل المواجهات المقبلة.

فبينما حصد الأستراليون النقاط الثلاث، خرج نجم ريال مدريد بصورة اللاعب القادر على قيادة جيل تركي واعد نحو العودة للمنافسة، في بطولة لا تزال فصولها الأولى فقط قد كُتبت.