مكلارين تدفع ثمن قيود سيارتها في باكو.. السرعة القصوى ونشر الطاقة يكشفان الفارق أمام مرسيدس
رغم الضغوط المتزايدة من المنافسين، واصلت مرسيدس جني ثمار قرارها بتأجيل حزمة ترقياتها الأهم إلى جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا، بعدما تمكنت من الحفاظ على تفوقها في حلبات تتطلب كفاءة عالية على المقاطع المستقيمة، أبرزها مونزا وباكو.
وفي المقابل، كشفت عطلة نهاية الأسبوع في أذربيجان عن عدد من نقاط الضعف التي حدّت من قدرة مكلارين على منافسة مرسيدس، رغم استخدام الفريق وحدة الطاقة نفسها. وكان الفارق اللافت في التصفيات، والذي بلغ ثمانية أعشار من الثانية بين جورج راسل وأوسكار بياستري، مؤشرًا على أن المشكلة لم تكن مرتبطة بوحدة الطاقة وحدها، بل بمجموعة من العوامل المتداخلة في أداء السيارة.
راسل يتفوق في نشر الطاقة والسرعة القصوى
مقارنةً بياستري، تمكن راسل من تحقيق أفضلية واضحة في المقطع الثاني من حلبة باكو بفضل نشر أكثر فاعلية للطاقة، قبل أن يوسع الفارق على الخط المستقيم الطويل، حيث بلغت سرعته القصوى نحو 10 كيلومترات في الساعة أكثر من سائق مكلارين الأسترالي.
وفي السباق، حصل راسل على ظروف أكثر راحة سمحت له بالسيطرة على مجريات المنافسة لفترات طويلة، قبل أن تضيف سيارات الأمان مزيدًا من الإثارة في المراحل الأخيرة، وتفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع ماكس فيرستابن.
وبالنظر إلى حجم الفارق بين فريقين يستخدمان وحدة الطاقة نفسها، فإن النتيجة تعكس وجود مجموعة من التفاصيل الصغيرة التي تراكمت ضد مكلارين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
حلبة باكو تكشف نقاط ضعف مكلارين
لم تكن باكو في الأساس من الحلبات التي تتناسب بصورة مثالية مع خصائص سيارة مكلارين «إم سي إل40». فقد واصلت السيارة اتجاهًا ظهر أيضًا لدى أجيالها السابقة، إذ لم تكن بالقوة نفسها في المنعطفات منخفضة السرعة، وهي النوعية التي تهيمن على حلبة باكو البالغ طولها نحو 6 كيلومترات.
وفي حلبات أخرى، استفادت مكلارين من قدرتها العالية على توليد الارتكاز، وهو ما ساعدها على تحقيق انتصارات في المجر وزاندفورت، كما جعلها منافسًا قويًا في مدريد. لكن هذه الميزة لم تكن ذات قيمة كبيرة في أذربيجان.
إلى جانب ذلك، ظهرت مشكلة أخرى تتعلق بالكفاءة الهوائية للسيارة، وتحديدًا محدودية سرعتها على المقاطع المستقيمة، رغم أن الفريق أدخل مجموعة من الترقيات بهدف تحسين كفاءة توليد الارتكاز في مختلف أنواع المنعطفات.
وقال مدير مكلارين أندريا ستيلا إن الترقيات أدت وظيفتها وأضافت بعض زمن اللفة إلى السيارة، لكنه أوضح أن تأثيرها لم يكن ظاهرًا بالشكل المتوقع في باكو بسبب طبيعة الحلبة.
وأضاف ستيلا أن السيارة كانت بحاجة إلى حزمة أكبر بكثير لإحداث فارق ملموس على هذا النوع من المسارات.
نسب التروس تزيد مشكلة السرعة القصوى
لكن طبيعة الحلبة وحدها لم تكن كافية لتفسير الفارق الكبير أمام مرسيدس. ومن بين العوامل التي ساهمت في معاناة مكلارين اختيار نسب التروس في بداية الموسم.
وتستخدم «إم سي إل40» نسب تروس أقصر من تلك الموجودة في سيارة مرسيدس، وهو ما يمنح بعض المزايا في ظروف معينة، لكنه يأتي على حساب جزء من السرعة القصوى في حلبات مثل مونزا وباكو.
وكان المدير التقني لمكلارين نيل هولدي قد أشار في وقت سابق إلى أن الفريق، لو أُعيد اتخاذ القرار، ربما كان سيختار نسبًا أقرب إلى تلك المستخدمة لدى مرسيدس.
وأوضح أن النسب الأقصر توفر بعض فرص الأداء في المنعطفات، لكنها في المقابل تؤدي إلى خسارة بعض السرعة عند المقارنة بالفرق الأخرى على المقاطع السريعة، مشيرًا إلى أن الفارق قد يبدو صغيرًا في كل جانب، لكنه يتراكم في النهاية ليصنع فارقًا ملموسًا في زمن اللفة.
ومع ذلك، قررت مكلارين عدم استغلال فرصتها الوحيدة لتعديل نسب التروس خلال الموسم، مفضلة توجيه مواردها إلى مجالات تطوير أخرى.
مكلارين تعترف بعدم استغلال وحدة طاقة مرسيدس بالشكل الأمثل
وأكد ستيلا أن معاناة الفريق في باكو لم تكن مرتبطة بعامل واحد، مشيرًا إلى أن تحسين الكفاءة الهوائية وتقليل مقاومة السيارة للهواء كانا من الملفات التي نوقشت باستمرار داخل الفريق.
لكنه أضاف أن نسب التروس تمثل جانبًا آخر يحتاج إلى مراجعة، خصوصًا عند خوض سباقات على حلبات ترتفع فيها السرعات القصوى إلى مستويات كبيرة.
والأهم من ذلك، أقر ستيلا بأن مكلارين لم تستغل وحدة طاقة مرسيدس بالشكل الأمثل في السباق، رغم أن الفريق تمكن في التصفيات من الاقتراب من الحد الأقصى لما كان متاحًا منها.
وقال إن بعض الأمور المتعلقة بنشر الطاقة لم تكن محسنة بالشكل المطلوب خلال السباق، وهو ما دفع الفريق ثمنه بوضوح.
مشكلة أخرى تزيد معاناة نوريس
لم تقتصر مشكلات مكلارين على خصائص السيارة، إذ واجه لاندو نوريس عطلة نهاية أسبوع صعبة على نحو خاص، رغم المستوى القوي الذي ظهر به خلال الفترة الأخيرة.
وخلال التصفيات، اكتشف الفريق نقصًا في القوة يُعتقد أنه مرتبط بنظام حقن الوقود، قبل أن تعود المشكلة بصورة مختلفة خلال السباق. كما واجه نوريس صعوبات إضافية مع الإطارات المتوسطة، ولم يقدم أفضل سباق له من ناحية التنفيذ.
وأوضح ستيلا أن المشكلة المتعلقة بحقن الوقود ظهرت أيضًا في بعض مراحل السباق، وإن لم تكن بالمنهجية نفسها التي ظهرت بها خلال التصفيات، مشيرًا إلى وجود فرصة واضحة للتحسن في هذا الجانب، بعدما ظهرت بعض المؤشرات المشابهة أيضًا على سيارة بياستري خلال السباق.
وأضاف أن فيرستابن تمكن من تجاوز نوريس بفضل امتلاك سيارة أسرع، في حين حافظ بياستري على مركزه أمام سائق ريد بُل لفترة أطول.
كما أشار إلى أن نوريس عانى من عدم الاتساق في بعض مراحل قيادته، بما في ذلك إغلاق المكابح أثناء تجاوزه من قبل لويس هاميلتون، وهو ما جعل السيارات خلفه تدخل في نطاق الهجوم.
وبحسب ستيلا، فإن وجود السيارات المنافسة ضمن هذا النطاق يزيد صعوبة الدفاع بالنسبة إلى مكلارين، ويعيد المشكلة مرة أخرى إلى السرعة القصوى التي لا تمنح السائقين هامشًا كافيًا للدفاع.
حادث كولابينتو يزيد متاعب نوريس
وكان نوريس قد وجد نفسه متضررًا من حادث فرانكو كولابينتو مع زميله في ألبين بيير غاسلي، قبل أن تتعقد مهمته أكثر بسبب خطأ ارتكبه بنفسه عند المنعطف الأول.
فقد خرج نوريس عن المسار قبل دخول سيارة الأمان مباشرة، ما تسبب في خسارته ثلاثة مراكز ووضعه في منطقة الخطر عند إعادة الانطلاق التالية، في سباق لم تسر تفاصيله لمصلحته منذ البداية.
ووصف ستيلا عطلة نهاية الأسبوع بأنها واحدة من أصعب الفعاليات التي خاضها نوريس خلال موسم 2026، مؤكدًا أن الفريق بحاجة إلى تحليل جميع التفاصيل والاستفادة منها مستقبلًا.
وشدد على أن الجزء الأكبر من فرص التحسن يقع على عاتق الفريق والسيارة، من أجل منح السائقين حزمة أكثر تناسقًا وقدرة أكبر على التنبؤ بسلوكها.
خطأ بياستري يحسم النهاية الكارثية
ولم يكن نوريس وحده الذي واجه المتاعب، إذ أغلق بياستري مكابحه عند المنعطف الأول في مرحلة لاحقة من السباق، ما أفقده فرصة محتملة للصعود إلى منصة التتويج، ودفعه في النهاية إلى المركز الثالث عشر.
وبذلك خرجت مكلارين من عطلة نهاية الأسبوع في باكو من دون تسجيل أي نقطة، في نتيجة جاءت بعد مزيج من المشكلات الفنية، وأخطاء التنفيذ، والقيود الأساسية التي فرضتها خصائص السيارة على هذا النوع من الحلبات.
وخلص ستيلا إلى أن الفريق لم يكن سريعًا بما يكفي في المنعطفات، لكنه في الوقت نفسه لم يكن سريعًا بما يكفي على المقاطع المستقيمة، وهو ما جعل سائقيه عرضة للهجوم بصورة مستمرة.
وأوضح أن هذا الوضع أجبر سائقي مكلارين على التركيز على مراقبة السيارات خلفهم والدفاع عن مراكزهم، بدلًا من التفكير في كيفية التقدم خلال السباق، وهو ما لخص بصورة واضحة حجم المشكلات التي واجهها الفريق في باكو.


