من بطل المونديال إلى أزمة المستقبل.. فوزينيا يواجه اختبارًا صعبًا مع كولو كولو والرأس الأخضر

من بطل المونديال إلى أزمة المستقبل.. فوزينيا يواجه اختبارًا صعبًا مع كولو كولو والرأس الأخضر

بعد أسابيع قليلة فقط من كتابة واحدة من أبرز صفحات مسيرته في كأس العالم 2026، وجد فوزينيا نفسه أمام واقع مغاير تمامًا؛ فالحارس المخضرم الذي خطف الأنظار بقميص الرأس الأخضر خلال المشاركة التاريخية في المونديال، يمر حاليًا بمرحلة صعبة قد تؤثر في مستقبله مع ناديه ومنتخب بلاده.

وعلى مدار البطولة، تحول الحارس البالغ من العمر 40 عامًا إلى أحد أبرز مفاجآت كأس العالم، بعدما ساهم في قيادة الرأس الأخضر خلال أول مشاركة له في تاريخ البطولة، وساعد منتخب «القرش الأزرق» على بلوغ دور الـ32، بفضل سلسلة من التصديات الحاسمة أمام منافسين من العيار الثقيل.


فوزينيا يخطف الأنظار أمام إسبانيا

كان أبرز فصول تألق فوزينيا في المونديال خلال مواجهة إسبانيا، حاملة اللقب، عندما نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة وفرض التعادل السلبي على المنتخب الإسباني، بعدما تصدى لعدد من الفرص الخطيرة.

وأداء الحارس المخضرم خلال البطولة رفع أسهمه بشكل كبير، وحظي بإشادة واسعة، وفقًا لما أورده موقع «فوت ميركاتو» الفرنسي، قبل أن يدخل اسمه ضمن قائمة تضم عشرة مرشحين لجائزة ياشين لأفضل حارس مرمى في الموسم.


انتقال إلى كولو كولو بعد المونديال

وبعد انتهاء عقده مع تشافيز البرتغالي، الذي كان ينشط معه في دوري الدرجة الثانية، أصبح فوزينيا لاعبًا حرًا، وارتبط اسمه بعدد من الأندية، من بينها إنتر ميامي وصربيا بركان.

وفي النهاية، اختار الحارس خوض تجربة جديدة مع كولو كولو التشيلي، الذي تعاقد معه بعقد يمتد حتى ديسمبر المقبل.

لكن بداية فوزينيا مع النادي التشيلي لم تكن سهلة، إذ بدأ الموسم حارسًا احتياطيًا للشاب جابرييل ماورييرا، البالغ من العمر 19 عامًا، قبل أن يستعيد جاهزيته ويحصل على فرصته الأولى أمام يونيون إسبانيولا في كأس تشيلي خلال أغسطس الماضي.

وحقق كولو كولو الفوز في تلك المباراة بثلاثة أهداف دون رد، ليبدأ فوزينيا بعدها في الحصول على فرص أكبر، قبل أن يصبح الحارس الأساسي في مباريات الدوري.


خطأ أمام ديبورتيس كونسبسيون

ورغم تألقه اللافت في كأس العالم، لم يتمكن فوزينيا من الحفاظ على الصورة المثالية نفسها مع كولو كولو.

فبعدما خرج بشباك نظيفة أمام هواشيباتو في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، ارتكب الحارس خطأ مؤثرًا خلال مواجهة ديبورتيس كونسبسيون في 13 سبتمبر، والتي انتهت بالتعادل 1-1.

وفشل فوزينيا في إبعاد كرة من ركلة ركنية بالشكل المطلوب، لتصل إلى نورمان رودريجيز، الذي استغل الفرصة وسجل هدف فريقه.

ورغم الخطأ، سارع مدربه فرناندو أورتيز إلى الدفاع عنه، مؤكدًا أن الحارس لم يتعرض لاختبارات حقيقية خلال المباراة، وأن الحكم عليه في هذه المرحلة سيكون متسرعًا.


الخطأ يتكرر مع منتخب الرأس الأخضر

ولم تتوقف أخطاء فوزينيا عند حدود ناديه، إذ تعرض الحارس لانتقادات جديدة خلال ظهوره مع منتخب الرأس الأخضر.

وخسر المنتخب أمام مالي بنتيجة 3-1 في مستهل مشواره بالمجموعة التي تضم أيضًا رواندا وليبيريا، بعدما ساهم فوزينيا في الهدف الثالث للمنتخب المالي إثر محاولة غير موفقة لتشتيت الكرة.

واستغل دورجيليس نيني الخطأ ليضع الكرة في الشباك، مؤكدًا انتصار مالي في بداية مشوارها بالمجموعة.

وتأتي هذه الخسارة في توقيت حساس بالنسبة للرأس الأخضر، الذي يسعى إلى تجاوز خيبة المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2025، ويحتاج إلى تحقيق نتيجة إيجابية أمام رواندا يوم الثلاثاء من أجل تصحيح مساره.


بند في عقده يهدد مستقبله مع كولو كولو

ولا تقتصر أزمة فوزينيا على الأخطاء داخل الملعب، إذ يواجه الحارس موقفًا معقدًا بشأن مستقبله مع كولو كولو.

ويمتد عقده الحالي حتى ديسمبر المقبل، مع وجود بند يسمح بتمديده تلقائيًا لمدة عام إضافي، إلا أن تفعيل هذا البند مرتبط بمشاركته في 50% من مباريات الفريق منذ انضمامه.

ومع مشاركته في ثلاث مباريات فقط من أصل تسع مباريات كان متاحًا له خوضها، أصبح تحقيق هذه النسبة أكثر صعوبة، خصوصًا أن كولو كولو خاض مباريات خلال فترة التوقف الدولي.


من تألق المونديال إلى معركة إثبات الذات

وهكذا، يجد فوزينيا نفسه بعد أسابيع قليلة فقط من ارتفاع أسهمه عالميًا عقب مشاركته التاريخية في كأس العالم، أمام اختبار مختلف تمامًا.

فبعدما كان الحارس الذي تصدى لهجمات كبار المنتخبات وأجبر إسبانيا على التعادل، أصبح مطالبًا الآن باستعادة مستواه، والحفاظ على مركزه الأساسي مع كولو كولو، ومواصلة تقديم الأداء الذي يضمن له فرصة الاستمرار مع النادي ومنتخب الرأس الأخضر.