هل يستطيع منتخب اليمن تحقيق المفاجأة والتأهل إلى نصف نهائي خليجي 27؟
يدخل المنتخب اليمني منافسات خليجي 27 بطموحات مختلفة هذه المرة، بعدما نجح خلال الفترة الماضية في بناء سلسلة من النتائج الإيجابية، وحقق تأهلًا مستحقًا إلى نهائيات كأس آسيا 2027، قبل أن يختتم استعداداته للبطولة الخليجية بانتصار تاريخي على الكويت.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه مع انطلاق منافسات المجموعة الثانية: هل يستطيع المنتخب اليمني تحويل هذا التطور إلى إنجاز أكبر، والوصول للمرة الأولى إلى نصف نهائي كأس الخليج؟
سلسلة نتائج تعيد الثقة
المنتخب اليمني يصل إلى خليجي 27 وهو في أفضل حالاته من ناحية النتائج خلال السنوات الأخيرة، إذ حافظ على سجله خاليًا من الهزائم في تسع مباريات متتالية، منذ فوزه على البحرين في النسخة الماضية من البطولة.
وخلال هذه السلسلة، حقق المنتخب انتصارات على البحرين وبوتان وبروناي ولبنان، إلى جانب تعادلات أمام بوتان ولبنان وجزر القمر، قبل أن يحقق فوزًا جديدًا على الكويت في آخر اختبار ودي له قبل البطولة.
وكان الفوز على لبنان 2-0 في يونيو الماضي نقطة مهمة في مسيرة المنتخب، بعدما حسم له صدارة مجموعته في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2027 برصيد 14 نقطة، ليعود إلى النهائيات القارية بعد غياب عن نسخة 2023.

الفوز على الكويت يمنح دفعة إضافية
لم يكن الانتصار الأخير على الكويت مجرد مباراة ودية عادية، إذ حقق المنتخب اليمني فوزًا بنتيجة 2-1 في جدة، ليكون أول انتصار في تاريخ المنتخب اليمني الأول على نظيره الكويتي.
وتقدم عمر الداحي لليمن في الدقيقة 40، قبل أن يضيف أحمد ماهر الهدف الثاني في الدقيقة 90، بينما سجل المنتخب الكويتي هدفه الوحيد. وجاءت المباراة ضمن المرحلة الأخيرة من استعدادات المنتخبين لخوض خليجي 27.
هذا الانتصار منح المنتخب اليمني دفعة معنوية مهمة قبل مواجهة الإمارات، خصوصًا أنه جاء أمام منتخب خليجي يشارك في البطولة نفسها.

الاختبار الحقيقي يبدأ أمام الإمارات وقطر والبحرين
رغم النتائج الإيجابية، فإن مهمة اليمن في المجموعة الثانية لن تكون سهلة على الإطلاق.
ويواجه المنتخب الإماراتي في مباراته الأولى، ثم يلتقي قطر، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة البحرين. وتضم المجموعة ثلاثة منتخبات تملك خبرة كبيرة في البطولة، الأمر الذي يجعل كل نقطة ذات أهمية كبيرة في حسابات التأهل.
وتحديدًا، ستكون البداية أمام الإمارات اختبارًا مهمًا لشخصية المنتخب؛ فالفوز أو حتى الحصول على نقطة قد يمنح اللاعبين دفعة كبيرة قبل الدخول في حسابات المباراتين المتبقيتين.
وكان نور الدين ولد علي قد أكد أن فريقه سيخوض البطولة مباراة بمباراة، مشيرًا إلى أهمية البداية أمام الإمارات وتأثير نتيجتها وأدائها على الحالة النفسية للاعبين.

اليمن لم يعد يدخل البطولة لمجرد المشاركة
أحد أبرز التغييرات التي طرأت على المنتخب اليمني خلال الفترة الأخيرة هو ارتفاع سقف الطموحات.
ففي خليجي 26، نجح المنتخب في الوقوف بصورة جيدة أمام السعودية والعراق، ثم حقق أول فوز في تاريخه بالبطولة على البحرين، وهي تجربة يقول ولد علي إنها عززت إيمان اللاعبين بقدرتهم على منافسة المنتخبات الكبيرة.
كما أن التأهل إلى كأس آسيا 2027 متصدرًا للمجموعة برصيد 14 نقطة أضاف المزيد من الثقة إلى المجموعة الحالية، التي باتت تمتلك تجربة أكبر مقارنة بالمشاركة السابقة.

هل تكفي النتائج للتأهل إلى نصف النهائي؟
هنا تكمن الصعوبة الحقيقية.
الأرقام الأخيرة تمنح المنتخب اليمني أسبابًا للتفاؤل، لكن معظم انتصاراته جاءت أمام منتخبات أقل تصنيفًا، ولذلك فإن مواجهة منتخبات بحجم الإمارات وقطر والبحرين ستكون المقياس الأوضح للتطور الذي حدث.
وفي المقابل، يمتلك المنتخب اليمني عاملًا مهمًا يتمثل في الاستقرار الفني والعمل المتواصل تحت قيادة نور الدين ولد علي، إلى جانب الثقة التي اكتسبها اللاعبون من النتائج الأخيرة.
ولد علي نفسه لا يريد وضع سقف منخفض للطموحات، مؤكدًا أن كل الاحتمالات مفتوحة، وأن المنتخب سيعمل للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.

جمهور اليمن قد يكون السلاح الإضافي
إقامة البطولة في جدة تمنح المنتخب اليمني فرصة نادرة للعب أمام أعداد كبيرة من جماهيره، في ظل عدم خوضه مبارياته الدولية على أرضه خلال السنوات الماضية.
ويعوّل الجهاز الفني على حضور الجالية اليمنية في السعودية لدعم اللاعبين، حيث يرى ولد علي أن الجماهير يمكن أن تمنح المنتخب دفعة إضافية خلال المباريات.
ومع تقارب مستوى المباريات في المجموعة، قد يكون الدعم الجماهيري عاملًا مهمًا في لحظات الضغط، خصوصًا إذا نجح المنتخب في تحقيق بداية إيجابية أمام الإمارات.

هل نشهد مفاجأة يمنية؟
التأهل إلى نصف النهائي سيكون إنجازًا تاريخيًا للمنتخب اليمني في كأس الخليج، والطريق إليه واضح لكنه شاق: تحقيق نتيجة إيجابية أمام الإمارات، ثم التعامل مع مواجهة قطر، قبل الدخول في الحسابات الأخيرة أمام البحرين.
لا يمكن اعتبار اليمن مرشحًا مضمونًا للتأهل، كما لا يمكن تجاهل التطور الذي أظهره المنتخب في نتائجه الأخيرة.
فالفريق يدخل البطولة بسلسلة طويلة من المباريات دون خسارة، وتأهل إلى كأس آسيا، وانتصر تاريخيًا على الكويت في آخر اختبار، ويمتلك مدربًا يرفع سقف الطموحات ولا يريد التعامل مع خليجي 27 كمجرد محطة تحضيرية.
والآن، يبقى السؤال الحقيقي داخل الملعب: هل يستطيع المنتخب اليمني نقل نتائجه الإيجابية الأخيرة إلى مواجهاته أمام كبار المجموعة، وكتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاته الخليجية؟


