أنتونيللي يتجنب كارثة باكو ويخرج بالمركز الخامس رغم أصعب عطلاته في 2026
بدلًا من تكرار سيناريو العودة المذهلة التي قدمها في مونزا، وجد كيمي أنتونيللي نفسه أمام عطلة نهاية أسبوع شاقة في جائزة أذربيجان الكبرى، بعدما عانى من مشكلات في سيارته، وخسر جزءًا كبيرًا من وقت التجارب، ثم أنهى تصفيات السبت بحادث أرسله إلى المركز السادس عشر على شبكة الانطلاق.
ومع ذلك، نجح سائق مرسيدس في قلب الوضع خلال السباق، ليشق طريقه من مؤخرة الترتيب إلى المركز الخامس، ويخرج بأضرار محدودة من عطلة وصفها بنفسه بأنها الأسوأ له هذا الموسم.
بداية صعبة ووقت قيادة محدود
بدأت معاناة أنتونيللي في باكو منذ التجارب الحرة، بعدما حرمته مشكلة هيدروليكية من جزء مهم من وقت القيادة، قبل أن تتواصل المشكلات الفنية في الحصة التالية، ما تركه بعدد لفات أقل بكثير من المعتاد على حلبة تحتاج إلى ثقة كبيرة وفهم دقيق لنقاط الكبح وخطوط القيادة.
وكان نقص الوقت على الحلبة مؤثرًا بشكل خاص في التصفيات، إذ اصطدم أنتونيللي بالحاجز الداخلي عند المنعطف الأول خلال القسم الأول، لينهي حصته مبكرًا ويضطر إلى الانطلاق من المركز السادس عشر. وأكدت مرسيدس أن الحادث تسبب في أضرار كبيرة في الجزء الأمامي من السيارة.
في المقابل، قدم زميله جورج راسل واحدة من أقوى عطلات نهاية الأسبوع له، إذ انتزع مركز الانطلاق الأول بفارق 0.837 ثانية عن شارل لوكلير، قبل أن يحول قطب الانطلاق إلى فوز في السباق.
قرار مختلف عن «مونزا 2.0»
مع الانطلاق من المركز السادس عشر، كان أمام أنتونيللي خياران: المخاطرة بكل شيء لمحاولة تكرار عودته المذهلة في مونزا، أو التعامل مع السباق باعتباره معركة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من نقاط البطولة.
واختار سائق مرسيدس النهج الثاني.
وأوضح برادلي لورد، نائب مدير فريق مرسيدس، أن أنتونيللي لم يكن يشعر بالراحة الكافية مع السيارة، خصوصًا بعد قلة الوقت الذي قضاه على الحلبة، مشيرًا إلى أن ذلك حرمه من بعض المراجع التي يحتاج إليها لاستخراج أقصى أداء في التصفيات.
وأضاف لورد أن باكو تختلف عن مونزا، سواء من ناحية طبيعة الحلبة أو صعوبة التجاوز، ولذلك كان من المهم ألا يدخل أنتونيللي السباق بعقلية البحث عن عودة استعراضية بأي ثمن.
الحذر أنقذه من حادث كبير
ظهر هذا النهج بوضوح خلال إعادة الانطلاق الأولى خلف سيارة الأمان.
وبدلًا من المجازفة عند المنعطف الأول، اختار أنتونيللي المرور بأمان، حتى لو كان ذلك يعني خسارة بعض المراكز. وبعد لحظات، أثبتت الأحداث أن قراره كان صائبًا.
فقد أخطأ فرانكو كولابينتو في نقطة الكبح عند المنعطف الأول، واصطدم بزميله في ألبين بيير غاسلي، قبل أن ترتطم سيارة غاسلي بمكلارين لاندو نوريس، ما أدى إلى خروج السائقين الثلاثة من السباق.
وكان أنتونيللي قريبًا من موقع الحادث، خصوصًا أن نوريس كان قد نجح قبل ذلك في تجاوزه من الجهة الخارجية. ولو اختار سائق مرسيدس الدفاع بطريقة أكثر عدوانية، لكان من الممكن أن يجد نفسه وسط الفوضى التي أوقعت عدة سيارات خارج السباق.
وأشاد لورد بطريقة تعامل أنتونيللي مع الموقف، معتبرًا أن قدرته على تجنب الحادث كانت من العوامل الأساسية وراء وصوله إلى المركز الخامس. وقد عاقب الحكام كولابينتو لاحقًا بتراجع خمسة مراكز على شبكة انطلاق سباق سيبانغ بسبب تسببه في الحادث.
أضرار إضافية لم تمنعه من التقدم
ولم يخرج أنتونيللي من المنعطف الأول دون أضرار بالكامل، إذ تعرضت سيارته لاحتكاك مع سيارة أولي بيرمان من هاس، ما تسبب في أضرار بالجانب الأيسر من سيارة مرسيدس.
ورغم ذلك، واصل أنتونيللي السباق، وبدأ في استغلال وتيرة سيارته للتقدم تدريجيًا عبر الترتيب، مستفيدًا أيضًا من الحوادث التي شهدها السباق.
وبعد انطلاقه من المركز السادس عشر، عبر خط النهاية في المركز الخامس، متأخرًا بفارق 14.512 ثانية عن الفائز جورج راسل، بينما أنهى شارل لوكلير السباق في المركز الرابع بفارق 14.136 ثانية عن زميله السابق فيراري، ليكون المركز الرابع قريبًا للغاية من أنتونيللي.
خسارة 15 نقطة في صراع اللقب
ورغم أن المركز الخامس يمثل تعافيًا كبيرًا بالنظر إلى ظروف عطلة نهاية الأسبوع، فإن النتيجة كانت مكلفة في صراع البطولة.
فقد دخل أنتونيللي جائزة أذربيجان متقدمًا على راسل بفارق 81 نقطة، لكن فوز زميله وحصوله على المركز الخامس قلص الفارق إلى 66 نقطة فقط.
ويتصدر أنتونيللي الترتيب برصيد 302 نقطة، مقابل 236 نقطة لراسل، ما يجعل معركة اللقب أكثر تقاربًا مع دخول الموسم مراحله الحاسمة.
سيبانغ.. فرصة جديدة للرد
والآن ينتقل التركيز إلى ماليزيا، حيث تعود الفورمولا 1 إلى حلبة سيبانغ للمرة الأولى منذ 2017، لكن ضمن استضافة سباق جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا هذا الموسم، وليس باعتبارها عودة رسمية لجائزة ماليزيا الكبرى. ومن المقرر إقامة السباق بين 2 و4 أكتوبر.
وبالنسبة إلى أنتونيللي، ستكون حلبة سيبانغ اختبارًا جديدًا لقدراته على التكيف، بعدما مر بعطلة نهاية أسبوع مليئة بالمشكلات في باكو.
لكن ما خرج به من أذربيجان قد يكون أهم من المركز الخامس نفسه: عندما لم تسر الأمور وفق الخطة، اختار الحفاظ على نقاطه بدلًا من الدخول في مخاطرات غير ضرورية.
ومع تقلص الفارق مع راسل إلى 66 نقطة، يبدو أن الصراع على لقب العالم دخل مرحلة جديدة، سيكون فيها الحفاظ على النقاط بقدر أهمية تحقيق الانتصارات.


