البرازيل أم المغرب؟.. لماذا يملك أسود الأطلس فرصة حقيقية لإسقاط السيليساو في مونديال 2026
تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب البرازيلي بنظيره المغربي في افتتاح مشوارهما ضمن منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026، في لقاء يحمل الكثير من الإثارة والندية بين أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في التاريخ، وأحد أبرز المنتخبات الصاعدة على الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن البرازيل تدخل البطولة كأحد أبرز المرشحين لحصد اللقب، فإن المنتخب المغربي يمتلك من المقومات ما يجعله قادرًا على صناعة المفاجأة وتحقيق نتيجة إيجابية أمام "السيليساو"، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها المنتخب البرازيلي قبل انطلاق البطولة.
المغرب يدخل بثقة الكبار
يخوض المنتخب المغربي المواجهة بمعنويات مرتفعة وثقة كبيرة اكتسبها من الإنجازات التاريخية التي حققها في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.
كما يمتلك "أسود الأطلس" مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، ويملكون خبرات كبيرة في البطولات الكبرى، وهو ما يمنح الفريق قدرة على مقارعة أكبر المنتخبات العالمية دون رهبة.
وتزداد ثقة المنتخب المغربي بالنظر إلى آخر مواجهة جمعته بالبرازيل، والتي انتهت بفوز تاريخي للمغرب بنتيجة 2-1 في مدينة طنجة عام 2023، في مباراة أثبت خلالها قدرته على مجاراة العملاق اللاتيني والتفوق عليه.
البرازيل بين الطموح والشكوك
في المقابل، يدخل المنتخب البرازيلي البطولة بطموحات استعادة أمجاده العالمية والتتويج بالنجمة السادسة، لكنه يفعل ذلك وسط العديد من علامات الاستفهام التي تحيط بمستواه الفني واستقراره قبل انطلاق المنافسات.
ورغم امتلاكه مجموعة من أبرز النجوم في العالم، إلا أن أداء البرازيل خلال الأشهر الأخيرة لم يكن مقنعًا بالشكل الكافي، حيث تعرض الفريق لانتقادات واسعة بعد خسارته الثقيلة أمام فرنسا، كما أن فوزه الودي على مصر لم يبدد المخاوف المتعلقة بفاعليته الهجومية وأدائه الجماعي.
كما عانى "السيليساو" من بداية متذبذبة خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، قبل أن يستعيد توازنه تدريجيًا ويحسم تأهله في المراحل الأخيرة.
الإصابات تضرب معسكر السيليساو
لم تتوقف معاناة المنتخب البرازيلي عند الجوانب الفنية فقط، بل امتدت إلى ملف الإصابات الذي تسبب في غياب عدد من الأسماء المهمة عن البطولة.
وشهدت الفترة الماضية تعرض كل من رودريجو وإستيفاو وإيدير ميليتاو لإصابات مختلفة أثرت على جاهزيتهم، قبل أن يتلقى الجهاز الفني ضربة جديدة بإصابة الظهير الأيمن ويسلي، الذي تأكد غيابه عن كأس العالم.
كما يواصل النجم نيمار دا سيلفا برنامجه التأهيلي بعد فترة طويلة من الغياب، حيث أكد المدرب كارلو أنشيلوتي أن اللاعب لن يكون جاهزًا للمشاركة أمام المغرب، وسط تقارير تشير إلى إمكانية تأجيل ظهوره حتى الأدوار الإقصائية.
قرارات أنشيلوتي تثير الجدل
أثارت القائمة النهائية للبرازيل جدلًا واسعًا بين الجماهير ووسائل الإعلام، بعد استبعاد عدد من الأسماء الهجومية البارزة.
وكان جواو بيدرو، الذي قدم موسمًا مميزًا مع تشيلسي، أبرز الغائبين عن القائمة، إلى جانب أنتوني وريتشارليسون، وهو ما اعتبره كثيرون قرارًا مفاجئًا قلّص الخيارات الهجومية المتاحة أمام أنشيلوتي.
أزمة الأظهرة.. صداع مزمن للبرازيل
ربما تمثل أزمة مركز الظهير التحدي الأكبر الذي يواجه المنتخب البرازيلي قبل انطلاق البطولة.
فبعد عقود طويلة شهدت تألق أسماء أسطورية مثل كافو وروبرتو كارلوس ومارسيلو وداني ألفيش، تعاني البرازيل حاليًا من نقص واضح في جودة اللاعبين الذين يشغلون هذا المركز.
واعترف كارلو أنشيلوتي بنفسه بهذه المشكلة عندما أكد أن المنتخب يفتقد الأظهرة المميزين الذين طالما شكلوا أحد أبرز نقاط القوة في كرة القدم البرازيلية.
وزادت إصابة ويسلي من تعقيد الموقف، ما دفع الجهاز الفني للاعتماد على خيارات أكثر تحفظًا دفاعيًا، لكنها أقل تأثيرًا في الجانب الهجومي.
نقاط قوة المغرب قد تصنع الفارق
في الجهة المقابلة، يمتلك المنتخب المغربي مجموعة من العناصر التي قد تمنحه أفضلية مهمة أمام البرازيل.
ويعتمد "أسود الأطلس" على تنظيم دفاعي قوي وانضباط تكتيكي كبير، إلى جانب امتلاكهم لاعبين سريعين قادرين على استغلال المساحات والتحولات الهجومية الخاطفة.
كما أن الاستقرار الفني والانسجام الجماعي الذي يميز المنتخب المغربي قد يمنحه أفضلية إضافية أمام منتخب برازيلي لا يزال يبحث عن أفضل توليفة ممكنة تحت قيادة أنشيلوتي.
مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات
ورغم كل ما يحيط بالبرازيل من شكوك، يبقى المنتخب الأكثر تتويجًا في تاريخ كأس العالم فريقًا لا يمكن التقليل من شأنه، خاصة في ظل امتلاكه نجومًا قادرين على حسم المباريات بلحظة واحدة.
لكن المؤكد أن المغرب لا يدخل اللقاء كطرف أقل حظوظًا، بل كمنتخب أثبت مرارًا أنه قادر على مقارعة الكبار وتحقيق المفاجآت.
وبين طموح البرازيل لاستعادة أمجادها العالمية ورغبة المغرب في تأكيد أن انتصاره السابق لم يكن مجرد صدفة، تبدو المواجهة المرتقبة واحدة من أقوى وأبرز مباريات الدور الأول في كأس العالم 2026، وقد تكون نتيجتها مؤثرة بشكل مباشر في رسم ملامح المنافسة داخل المجموعة الثالثة.


