الجزائر والنمسا.. مواجهة مونديالية تعيد إلى الأذهان “ فضيحة خيخون” بعد 44 عامًا

الجزائر والنمسا.. مواجهة مونديالية تعيد إلى الأذهان “ فضيحة خيخون” بعد 44 عامًا

تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع بين منتخب الجزائر ونظيره النمساوي صباح بعد غدٍ الأحد، ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026، في مباراة تحمل أهمية كبيرة في سباق التأهل إلى دور الـ32.

لكن هذه المواجهة لا تقتصر على الحسابات الفنية فقط، بل تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، والمعروفة باسم "فضيحة خيخون" أو "مباراة العار"، والتي لا تزال تمثل واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ الكرة الجزائرية.


ثقة ألمانية تحولت إلى صدمة

تعود أحداث القصة إلى نهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا، عندما دخل منتخب ألمانيا الغربية البطولة مرشحًا فوق العادة للمنافسة على اللقب، بوجود كوكبة من النجوم، أبرزهم كارل هاينز رومينيجه، وبول برايتنر، ولوثار ماتيوس.

وقبل مواجهة الجزائر في افتتاح مباريات المجموعة، سيطرت الثقة المفرطة على المعسكر الألماني، ووصل الأمر إلى إطلاق تصريحات ساخرة قللت من شأن المنتخب الجزائري.

فقد صرح أحد اللاعبين آنذاك بأن الهدف السابع سيُهدى إلى زوجاتهم والثامن إلى كلابهم، بينما أكد المدرب يوب ديرفال أنه سيعود إلى ميونخ إذا خسر أمام الجزائر.

واستندت تلك الثقة إلى حقيقة أن أي منتخب أفريقي لم يسبق له تجاوز الدور الأول في كأس العالم، إضافة إلى اعتماد الجزائر على عدد كبير من اللاعبين المحليين، بسبب القوانين التي كانت تمنع احتراف اللاعبين خارج البلاد قبل بلوغهم سن 28 عامًا.


الجزائر تصنع التاريخ

في 16 يونيو 1982، قلب منتخب الجزائر كل التوقعات وحقق واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.

وافتتح رابح ماجر التسجيل، قبل أن يعادل رومينيجه النتيجة، ثم منح لخضر بلومي منتخب بلاده هدف الفوز التاريخي بنتيجة (2-1)، لتصبح الجزائر أول منتخب أفريقي يهزم منتخبًا أوروبيًا في نهائيات كأس العالم.

ورغم قيمة هذا الإنجاز التاريخي، فإنه لم يكن كافيًا لضمان التأهل إلى الدور التالي.


انتصاران لم يشفعا لـ"الخضر"

بعد الفوز على ألمانيا، خسر المنتخب الجزائري أمام النمسا بهدفين دون رد، قبل أن يستعيد توازنه ويتغلب على تشيلي بنتيجة (3-2) في الجولة الأخيرة.

ورفع "الخضر" رصيدهم إلى أربع نقاط وفق نظام النقطتين المعتمد آنذاك، ليترقبوا نتيجة اللقاء الأخير بين ألمانيا الغربية والنمسا.

وكانت الحسابات واضحة؛ إذ إن فوز ألمانيا بفارق هدف أو هدفين فقط كان كافيًا لتأهل المنتخبين معًا وإقصاء الجزائر.


"عار خيخون".. المباراة التي غيرت تاريخ كأس العالم

في 25 يونيو 1982، وعلى ملعب خيخون، سجل هورست هروبيش هدف ألمانيا الوحيد في الدقيقة العاشرة، ومنذ تلك اللحظة تحولت المباراة إلى مشهد أثار غضب العالم.

فبعد أن أصبحت النتيجة تخدم مصلحة المنتخبين، اكتفى اللاعبون بتبادل التمريرات دون أي رغبة حقيقية في الهجوم أو التسجيل طوال أكثر من 80 دقيقة، وسط استهجان الجماهير التي طالبت الفريقين بمغادرة الملعب.

كما أبدى المعلقون التلفزيونيون استياءهم من المشهد، واعتبر كثيرون أن ما حدث لا يمت لكرة القدم بصلة، بينما التزم بعضهم الصمت حتى نهاية المباراة احتجاجًا.

وانتهى اللقاء بفوز ألمانيا (1-0)، ليصعد المنتخبان إلى الدور التالي، بينما ودعت الجزائر البطولة رغم تحقيقها انتصارين تاريخيين.

ومنذ ذلك اليوم، دخلت المباراة التاريخ باسم "عار خيخون"، وأصبحت إحدى أشهر القضايا الجدلية في تاريخ كأس العالم.


احتجاج جزائري وتعديل تاريخي في لوائح فيفا

عقب نهاية البطولة، تقدمت الجزائر باحتجاج رسمي وطالبت بإعادة المباراة، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض الطلب.

ورغم ذلك، اعترف "فيفا" ضمنيًا بخطورة ما جرى، وأجرى تعديلًا تاريخيًا على نظام البطولة، حيث قرر بدءًا من كأس العالم 1986 إقامة جميع مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة في توقيت واحد، لمنع أي منتخب من معرفة النتيجة التي يحتاجها قبل خوض مباراته.

ولا يزال هذا النظام مطبقًا حتى اليوم في كأس العالم ومعظم البطولات الدولية الكبرى.


مواجهة جديدة... وسيناريو مختلف

بعد مرور 44 عامًا، يتجدد اللقاء بين الجزائر والنمسا في كأس العالم، لكن هذه المرة في ظروف مختلفة تمامًا، إذ تُقام المباراة بالتزامن مع المواجهة الأخرى في المجموعة، ما يجعل تكرار سيناريو "خيخون" مستحيلًا عمليًا.

ويدخل منتخب الجزائر المباراة وهو مطالب بالفوز لضمان التأهل إلى دور الـ32 عبر المركز الثاني، بينما قد يكون التعادل كافيًا للعبور ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، في حين ستجعل الخسارة حظوظه مرتبطة بنتائج المجموعات الأخرى.

ويحتل المنتخب الجزائري المركز الثالث في المجموعة العاشرة برصيد ثلاث نقاط، خلف الأرجنتين المتصدرة برصيد ست نقاط، والنمسا صاحبة المركز الثاني بفارق الأهداف، بينما يتذيل منتخب الأردن الترتيب دون أي نقطة، بعدما فقد آماله رسميًا في التأهل.