تليجراف: أزمة مشروع فيفا أعادت لكرة القدم بوصلتها الأخلاقية وصفعت إنفانتينو
اعتبرت صحيفة -تليجراف- البريطانية أن الأزمة التي أحاطت بمشروع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لإنشاء شركة تجارية وفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص تمثل لحظة فارقة في تاريخ اللعبة، مؤكدة أن كرة القدم استعادت "بوصلتها الأخلاقية" في مواجهة ما وصفته بـ"جشع" رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو.
وفي مقال للكاتب أوليفر براون، أوضحت الصحيفة أن الأسبوع الماضي كان "جحيمًا" بالنسبة لرئيس فيفا، بعدما انهار مشروعه المثير للجدل أمام موجة واسعة من الرفض والمعارضة.
وقال براون إن المخطط الذي كان يسعى إليه إنفانتينو "لم يكن يخدم سوى صناديق الاستثمار الخاصة، وربما رصيده البنكي الشخصي"، معتبرًا أن فشل المشروع يمثل انتصارًا لكل من انتقد طريقة إدارته للاتحاد الدولي.
انتقادات من داخل فيفا
وأشارت الصحيفة إلى أن الضربة الأقوى هذه المرة جاءت من داخل أروقة فيفا نفسها، بعدما خرج كارلوس كورديرو، المستشار السابق لإنفانتينو، ليهاجم المشروع ويصفه بأنه "صفقة سيئة"، منتقدًا ما وصفه بالمخطط السري الذي جرى بالتعاون مع مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ نقلت الصحيفة عن كيفن لامور، المدير التنفيذي للعمليات في فيفا، قوله إن موظفي الاتحاد الدولي "تعرضوا للخداع" خلال التعامل مع المشروع.
غضب واسع داخل كرة القدم
ورأت "تليجراف" أن الأزمة كشفت حجم التوتر بين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين وإنفانتينو، لكنها أكدت أن ما حدث تجاوز الخلافات الإدارية، ليصل إلى حالة من "الغضب الأخلاقي" تجاه طريقة إدارة المشروع.
وأضافت أن كرة القدم نادرًا ما تتوحد حول موقف واحد، إلا أن أسلوب إنفانتينو، الذي وصفته الصحيفة بأنه يتسم بالغرور ويفتقر إلى التعاطف، دفع 143 اتحادًا وطنيًا إلى الاصطفاف ضده، مع استمرار تزايد عدد المعارضين.
"دفعة لمبادئ كرة القدم"
ونقلت الصحيفة عن لورا ماكاليستر، نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قولها:
"من نواحٍ كثيرة، كان ما حدث دفعة لمبادئ كرة القدم. إنه تأكيد على أن اللعبة خرجت من هذه الأزمة أكثر قوة."
محاولات أخيرة لإنقاذ المشروع
وأكدت "تليجراف" أن إنفانتينو واصل محاولاته لإحياء المشروع حتى بعد انسحاب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، إلى جانب ابتعاد شركة "ثرايف إتيرنال" الاستثمارية المرتبطة بجوشوا كوشنر.
وأضافت أن رئيس فيفا حاول البحث عن مستثمرين جدد لإنقاذ المشروع، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.
نهاية مؤقتة للأزمة
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن مستقبل إنفانتينو داخل الاتحاد الدولي لا يزال معقدًا، إلا أن سقوط المشروع يمثل انتصارًا مهمًا لكرة القدم، معتبرة أن اللعبة نجحت، ولو مؤقتًا، في استعادة جزء من قيمها ومبادئها بعد واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.


