تيباس يتمسك بتصريحاته ضد قناة ريال مدريد ويرد على مطالبات استقالته
عاد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، للدفاع عن تصريحاته التي شبّه فيها أساليب قناة ريال مدريد التلفزيونية بالآليات الدعائية التي استخدمها جوزيف جوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، مؤكدًا أن مقارنته تتعلق بطرق التواصل الإعلامي، وليس بالأيديولوجية أو جماهير النادي الملكي.
وأثارت تصريحات تيباس غضب ريال مدريد، الذي طالب باستقالته، فيما أشارت تقارير إلى احتمال اتخاذ المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا إجراءات بحقه، على خلفية الجدل الذي أثارته المقارنة.
ووفقًا لصحيفة «ماركا» الإسبانية، عاد تيباس إلى توضيح موقفه يوم السبت، بعد دفاعه عن تصريحاته عبر رسالتين نشرهما على منصة «إكس» يوم الجمعة، مؤكدًا أن أساليب الدعاية التي انتقدها تُدرّس في كليات الصحافة والإعلام.
تيباس: أساليب دعاية جوبلز تُدرّس في كليات الصحافة
استهل رئيس رابطة الدوري الإسباني توضيحه بالإشارة إلى أن الأساليب الدعائية التي استخدمها جوبلز تُدرّس ضمن المناهج الأكاديمية، إلى جانب دراسة كيفية التعرف على آلياتها في الواقع المعاصر.
وقال تيباس: «بمناسبة الجدل الدائر، تُدرّس أساليب الدعاية التي استخدمها جوبلز في كليات الصحافة والإعلام، كما تُدرّس كيفية التعرف على هذه الآليات في الوقت الراهن».
واستشهد بجامعة لا لاجونا الإسبانية، موضحًا أن برنامج البكالوريوس في الصحافة يتضمن مادة إلزامية لطلاب السنة الأولى، تحمل اسم «نظرية الرسائل الإخبارية العامة»، ويشمل دليلها الدراسي للعام الأكاديمي 2025-2026 تمرينًا بعنوان: «إسقاط المبادئ الأحد عشر لدعاية جوبلز على الواقع المعاصر».
وأضاف أن دراسة هذه الأساليب تهدف إلى فهم آليات عمل الدعاية وتأثيرها في الرأي العام، مشددًا على أن مقارنة طرق التواصل لا تعني بالضرورة تبني الأيديولوجية المرتبطة بالأشخاص الذين استخدموها.
تيباس: لم أقارن جماهير ريال مدريد بالنازية
أكد تيباس أن تصريحاته لم تستهدف جماهير ريال مدريد، موضحًا أن المقارنة انحصرت في الأساليب الإعلامية التي يرى أنها مستخدمة في قناة النادي التلفزيونية.
وقال: «لا يعني إجراء مقارنة بين أساليب التواصل إسناد أيديولوجية الأشخاص الذين استخدموها تلقائيًا إلى من يلجؤون إلى آليات مشابهة».
وأضاف: «لهذا السبب تحديدًا، كتبت بوضوح وصراحة: المقارنة تتعلق بتلك الأساليب الدعائية، وليس بأيديولوجية معينة، وبالتأكيد لا تتعلق بجماهير ريال مدريد».
وشدد رئيس الرابطة على أن هذا التوضيح ورد في منشوره الأصلي، ولم يضفه بعد اندلاع الجدل، في محاولة منه لتأكيد أن انتقاده كان موجهًا إلى آليات العمل الإعلامي، وليس إلى هوية جماهير النادي أو معتقداتها.
التكرار والانتقاء المتحيز وصناعة العدو
حدد تيباس ثلاثة أساليب قال إنها محور انتقاده لقناة ريال مدريد التلفزيونية، وهي التكرار المنهجي، والانتقاء المتحيز للأحداث، وتصوير طرف معين باعتباره عدوًا دائمًا.
وأوضح أن هذه الآليات تُدرّس في كليات الصحافة والإعلام، مؤكدًا أن انتقاده يستند إلى ما وصفه بأمثلة من المحتوى الإعلامي للقناة والمنصات المرتبطة بها.
وقال: «يمكن لمن يختلف معي أن يناقش تلك الأمثلة، لكن الغضب لا يدحضها».
وطرح تيباس مجموعة من الأسئلة بشأن طريقة تناول القناة للأحداث، متسائلًا عما إذا كانت تركز على اللقطات التي تعزز الشعور بالظلم، وتكرر الشكوك حتى تبدو حقائق مؤكدة، وتصور طرفًا معينًا باعتباره عدوًا دائمًا، مع استبعاد المعلومات التي تتعارض مع الرواية المطروحة.
تيباس يفتح ملف مواعيد المباريات
تطرق رئيس رابطة الدوري الإسباني أيضًا إلى الجدل المتعلق بمواعيد المباريات، داعيًا إلى النظر في سجل طلبات ريال مدريد لتغيير مواعيد مواجهاته، وعدد الطلبات التي وافقت الرابطة على تعديلها.
وقال: «فيما يتعلق بمواعيد المباريات، لماذا لا يُحصون عدد طلبات تغيير المواعيد التي تقدموا بها، وعدد الطلبات التي جرت الموافقة عليها؟ فهذا السجل جزء من الواقع أيضًا، حتى إن لم يتوافق مع رواية الاضطهاد».
وبذلك، حاول تيباس تحويل النقاش من الجدل حول تشبيهه إلى ما يعتبره أمثلة واقعية تستحق المناقشة، مؤكدًا أن تقييم موقفه ينبغي أن يستند إلى الوقائع المحددة، لا إلى ردود الفعل الغاضبة.
تيباس يرفض التراجع رغم مطالبات استقالته
اختتم تيباس رسالته بالتأكيد على أن جوهر موقفه يتعلق بالأساليب الإعلامية والرسائل والوقائع التي أشار إليها، معتبرًا أن المطالبة باستقالته لا تجيب عن الأسئلة التي طرحها.
وقال: «هذا هو النقاش الذي طرحته، ويتعلق بالأساليب والرسائل والوقائع المحددة. قد يملأ الغضب بيانًا كاملًا، لكن الإجابات لا تزال غائبة. والمطالبة باستقالتي لا تقدم إجابات عنها أيضًا».
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر بين ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني، مع انتقال الخلاف من القضايا الرياضية والتنظيمية إلى سجال علني بشأن الخطاب الإعلامي، في مواجهة لا تبدو نهايتها قريبة.


