زيدان يعيد رسم علاقة منتخب فرنسا بالأندية ويضع ملف الإصابات تحت المجهر

زيدان يعيد رسم علاقة منتخب فرنسا بالأندية ويضع ملف الإصابات تحت المجهر

بدأ زين الدين زيدان في وضع ملامح جديدة لحقبته مع المنتخب الفرنسي، بعدما امتدت بصمته الأولى إلى ما هو أبعد من الخطط والتشكيلات داخل الملعب، لتصل إلى طريقة إدارة الإصابات والتعامل مع الأندية، في توجه يهدف إلى بناء علاقة أكثر سلاسة وتنسيقًا مع الفرق التي تضم لاعبي المنتخب.

وبحسب تقرير لموقع «فوت ميركاتو» الفرنسي، يعتمد الجهاز الفني الجديد على منح التواصل بين المنتخب والأندية دورًا أكبر في التعامل مع الحالات الطبية، بدلًا من مطالبة اللاعبين المصابين بالحضور إلى مركز كليرفونتين في جميع الحالات لإجراء فحوصات إضافية.


تنسيق طبي أكبر مع الأندية

ويتولى هيرفيه كولادو، الرئيس الجديد للخدمات الطبية في المنتخب الفرنسي، مهمة تعزيز قنوات التواصل مع الأندية، بعدما أصبح تبادل المعلومات بشأن الحالة الصحية للاعبين جزءًا أساسيًا من آلية اتخاذ القرارات الطبية.

وظهر هذا النهج منذ بداية عهد زيدان، بعدما غادر حارس المرمى روبن ريسر معسكر المنتخب عقب التنسيق بين نادي لانس والجهاز الطبي للمنتخب، في خطوة تعكس رغبة الجهاز الجديد في تجنب تنقل اللاعبين المصابين عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إلى وجودهم في كليرفونتين.

كما ظهر التعاون بصورة واضحة في حالة وارن زائير إيمري، الذي استُبعد من المعسكر بعد تبادل المعلومات بين الجهازين الطبيين للمنتخب وباريس سان جيرمان، وبات الاتفاق بين الطرفين عاملًا أساسيًا في اتخاذ القرار. 


نهج مختلف عن بعض مواقف عهد ديشامب

ويأتي هذا الأسلوب في التعامل مع الإصابات ليختلف عن بعض المواقف التي شهدتها فترة ديدييه ديشامب، والتي أثارت في مناسبات سابقة تساؤلات بشأن آلية التنسيق بين المنتخب والأندية.

ومن بين الوقائع التي أُشير إليها حالة برادلي باركولا في مارس 2026، عندما التحق اللاعب بمعسكر المنتخب رغم خضوعه لفحوصات طبية مع ناديه قبل فترة قصيرة من وصوله إلى كليرفونتين.

ويبدو أن الجهاز الجديد يسعى إلى تفادي مثل هذه الحالات من خلال إعطاء التواصل المباشر بين الأجهزة الطبية للمنتخب والأندية مساحة أكبر قبل اتخاذ قرار بشأن حضور اللاعب إلى المعسكر.


إصابة مبابي تؤكد سياسة عدم المجازفة

وجاء التعامل مع إصابة كيليان مبابي ليعزز هذا التوجه، بعدما تعرض قائد المنتخب الفرنسي لإصابة في الركبة خلال تسجيله هدف الفوز أمام تركيا في افتتاح مشوار زيدان مع المنتخب.

وبعد المباراة، أكد زيدان أن مبابي سيغادر المعسكر ولن تتم المجازفة بمشاركته، قبل أن يعلن الاتحاد الفرنسي رسميًا إصابة اللاعب بآفة في الأوتار وإعفاءه من بقية مباريات فترة التوقف الدولي. 

وبذلك، اتخذ الجهاز الفني قرارًا سريعًا بإعادة اللاعب إلى ريال مدريد بدل إبقائه في المعسكر، في رسالة تعكس أولوية التعامل مع الإصابات وفق الحالة الطبية وتجنب أي مجازفة غير ضرورية.


زيدان يسعى لفتح صفحة جديدة مع الأندية

ولا يبدو أن تغيير آلية التعامل مع الإصابات منفصلًا عن رغبة زيدان في بناء علاقة أكثر هدوءًا مع الأندية، خصوصًا بعد السنوات الماضية التي شهدت خلافات متفرقة بشأن الحالة البدنية للاعبين عند انضمامهم إلى المنتخب.

وكان باريس سان جيرمان قد أثار مخاوف في سبتمبر 2025 بشأن الحالة البدنية لبعض لاعبيه، ومن بينهم ديزيريه دويه وعثمان ديمبيلي، وسط نقاشات حول مدى جاهزية اللاعبين للمشاركة مع المنتخب.

ومع بداية عهد زيدان، يبدو أن الجهاز الفني يراهن على الحوار المباشر وتبادل المعلومات الطبية لتقليل مساحة الخلافات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق المنتخب في اتخاذ قراراته الرياضية والطبية.

وبعد انتصاره الأول على تركيا بهدف دون رد، يستعد زيدان لمواصلة مهمته مع المنتخب الفرنسي، في مرحلة لا تتعلق فقط بإعادة بناء الفريق فنيًا وتكتيكيًا، وإنما أيضًا بإعادة تنظيم العلاقة مع الأندية، ووضع التنسيق والثقة في صدارة آلية التعامل مع اللاعبين وإصاباتهم.