فالدانو يوجّه رسائل نارية لبيريز: القوة لا تحتاج إلى ميكروفون
وجّه أسطورة ريال مدريد والمفكر الكروي خورخي فالدانو انتقادات حادة ولكن هادئة لرئيس النادي فلورنتينو بيريز، في مقال مطول نشره عبر صحيفة “إل باييس” الإسبانية تحت عنوان: “القوة لا تحتاج إلى ميكروفون”.
وجاءت كلمات فالدانو بمثابة قراءة عميقة للمشهد الحالي داخل البيت المدريدي، حيث قدّم تشريحًا هادئًا لما وصفه بـ”علامات الضعف” التي بدأت تظهر في قمة هرم الإدارة الملكية، دون أن ينكر في الوقت ذاته الإرث التاريخي الضخم الذي بناه بيريز خلال أكثر من عقدين.
إشادة بإرث بيريز.. وانتقاد لظهوره الغاضب
استهل فالدانو مقاله بالإشادة بالثورة الاقتصادية والتنظيمية والرياضية التي قادها بيريز منذ توليه رئاسة النادي قبل 26 عامًا، مؤكدًا أن ما حققه ريال مدريد من نجاحات وألقاب وبنية تحتية عالمية لا يحتاج إلى إثبات أو دفاع.
لكن النجم الأرجنتيني رأى أن الظهور الإعلامي الأخير لبيريز، والذي هاجم خلاله الشائعات المتعلقة بصحته وأعلن بشكل مفاجئ عن انتخابات مبكرة رغم تبقي سنوات في ولايته، كان “ظهورًا غير ضروري” ويعكس “علامة ضعف مربكة”.
وأضاف فالدانو أن جماهير ريال مدريد لا تشكك إطلاقًا في شعبية بيريز أو قدرته على الفوز بأي انتخابات، بل إن السؤال الحقيقي الذي يقلق المدريديستا يتمثل في: “من سيكون قادرًا على خلافة فلورنتينو عندما يرحل؟”.
“النادي يدير الحقائق.. والصحافة تدير الكلمات”
وبأسلوبه الفلسفي المعتاد، تحدث فالدانو عن العلاقة المعقدة بين كرة القدم والإعلام، موضحًا أن اللعبة بطبيعتها تقوم على المبالغة، سواء في تمجيد الانتصارات أو تضخيم الإخفاقات.
وأكد أن “النادي يدير الحقائق، بينما الصحافة تدير الكلمات”، معتبرًا أن نزول رئيس بحجم بيريز إلى معارك إعلامية لمحاربة الشائعات بالكلمات، بدلًا من الرد بالنتائج، يعد خطوة غير موفقة.
كما رفض فالدانو استخدام قضية “نيجريرا” كذريعة لتبرير التراجع الرياضي، مشددًا على أن القضية لا تمنح ريال مدريد الحق في الادعاء بأن ألقاب الدوري أو النقاط سُرقت منه.
وأضاف: “الفارق الفني بين ريال مدريد وبرشلونة في المواجهات الأخيرة كان واضحًا ويتماشى تمامًا مع جدول الترتيب”.
وتابع برسالة قوية: “في كرة القدم، تُحسم الحجج داخل الملعب فقط، وعندما تخسر، تصافح منافسك وتحتفظ بكبريائك للمواجهة القادمة”.
أزمة غرفة الملابس وغياب القيادة
وتطرق فالدانو إلى ما يحدث خلف الكواليس داخل غرف ملابس ريال مدريد، معتبرًا أن الخلافات بين اللاعبين أمر طبيعي يتكرر في كل موسم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في “غياب القيادة واللامبالاة الجماعية”.
وأشار إلى أن استمرار بعض الأزمات الداخلية لأيام دون تدخل حاسم يعكس حالة من الفراغ القيادي داخل الفريق، وهو ما ساهم – بحسب رأيه – في خروج النادي لموسمين متتاليين دون تحقيق ألقاب كبرى.
المداهنون.. “أكبر مشكلة” لبيريز
وفي أكثر فقرات المقال قسوة، انتقد فالدانو الدائرة المحيطة بفلورنتينو بيريز، معتبرًا أن بعض الشخصيات المقربة من الرئيس تساهم في عزله عن الواقع.
وأشار إلى مقابلة بيريز الأخيرة عبر شبكة “لا سيكستا”، عندما أكد أنه تلقى رسائل دعم وتهنئة فقط عقب تصريحاته المثيرة للجدل.
وعلق فالدانو بسخرية لاذعة: “أولئك المداهنون والمنافقون الذين يبعدون الرئيس عن رؤية الواقع مقابل مقعد في المنصة الشرفية، ربما يكونون المشكلة الأكبر لفلورنتينو بيريز”.
رسالة طمأنة أخيرة
ورغم حدة الانتقادات، اختتم فالدانو مقاله برسالة طمأنة واضحة، مؤكدًا أن بيريز لا يحتاج إلى خوض معارك كلامية أو استعراض القوة ليحافظ على مكانته داخل النادي.
وشدد على أن تاريخ بيريز، والقوانين، والنادي العظيم الذي ساهم في بنائه، كفيلة جميعها بحمايته وضمان استمراريته دون الحاجة لأي صدامات إعلامية جديدة.


