قرار فليك بشأن رودري أمام باريس سان جيرمان يثير الجدل قبل الكلاسيكو
لم تكن الخسارة أمام باريس سان جيرمان وحدها ما أشعل النقاش داخل برشلونة، بل امتد الجدل إلى قرار فني اتخذه المدرب هانز فليك، بعدما قرر إبقاء رودري على مقاعد البدلاء في المواجهة التي احتضنها ملعب حديقة الأمراء، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب استبعاد أحد العناصر المهمة عن التشكيلة الأساسية.
وأثار المحلل الإسباني لويس فلاكير جدلًا واسعًا بتعليقاته عبر برنامج «كاروسيل ديبورتيفو» على إذاعة «كادينا سير»، منتقدًا قرار فليك بإراحة اللاعب في مواجهة أوروبية بهذا الحجم، خاصة بعد الاعتماد عليه بصورة متواصلة خلال المباريات السابقة.
فلاكير ينتقد قرار فليك
عبّر فلاكير عن استغرابه من قرار المدرب الألماني، معتبرًا أن أهمية المباراة أمام باريس سان جيرمان كانت تستدعي الاعتماد على اللاعب، رغم ضغط المباريات واقتراب موعد الكلاسيكو أمام ريال مدريد.
وقال المحلل الإسباني بنبرة انتقادية: «لا أفهم قرار إشراك رودري في ثماني مباريات متتالية، مع العلم بالجدول الزمني المزدحم القادم، ثم في يوم مباراة باريس سان جيرمان، وبعد أن أمضيتم اليوم بأكمله تؤكدون أن رودري هو اللاعب الذي يسمح لكم بالتألق في مثل هذه المباريات، تقومون بإراحته، بغض النظر عن أهمية الكلاسيكو يوم الأحد».
وأعادت هذه التصريحات فتح النقاش بشأن طريقة تعامل فليك مع جاهزية لاعبيه، ومدى تأثير حساباته البدنية في اختياراته خلال المواجهات الكبرى.
انقسام في الآراء بشأن إراحة اللاعب
لم تحظَ انتقادات فلاكير بإجماع المحللين، إذ رأى المعلقان ماركوس لوبيز وخوسيه ماري باكيرو أن قرار إراحة صاحب القميص رقم 16 كان منطقيًا، في ظل ضغط المباريات ورغبة الجهاز الفني في الحفاظ على جاهزيته قبل مواجهة ريال مدريد.
ويعكس هذا الاختلاف تباين وجهات النظر بشأن الأولويات في هذه المرحلة من الموسم؛ فبينما يرى فريق أن المباريات الأوروبية الكبرى تتطلب إشراك أفضل العناصر المتاحة، يعتبر آخرون أن إدارة الأحمال البدنية ضرورية لتجنب الإرهاق والحفاظ على اللاعبين للمواعيد الحاسمة.
فليك يوضح أسباب القرار
من جانبه، كشف الصحفي سانتي أوفالي، خلال التغطية المباشرة للمباراة، بعض التفاصيل المتعلقة بقرار فليك، موضحًا أن الأمر يرتبط بإدارة الجهد البدني للاعب، وليس بوجود مشكلة تمنعه من المشاركة.
وقال أوفالي: «قال فليك إن الأمر يتعلق بإدارة جهده البدني. لا بد أنه يشعر بآثار هذا الجهد، لكنه كغيره من لاعبي برشلونة».
وأضاف: «رأيناه يُجري الإحماء وكان على ما يرام. بالأمس رأيناه يتدرب وأنهى الحصة التدريبية بشكل طبيعي، لذلك الأمر يتعلق برعايته، لكنه متاح للمشاركة».
وتشير هذه التصريحات إلى أن اللاعب كان متاحًا للمشاركة، لكن الجهاز الفني فضّل عدم المجازفة بإشراكه أساسيًا، في إطار خطته للتعامل مع ضغط المباريات المتتالية.
فليك يراهن على بيرنال قبل الكلاسيكو
وكان فليك قد مهد لاحتمال إجراء تغييرات على تشكيلته قبل اللقاء، عندما شدد على أهمية مراعاة الحالة البدنية للاعبين، خصوصًا الدوليين الذين يخوضون عددًا كبيرًا من المباريات خلال فترات زمنية قصيرة.
وقال المدرب الألماني: «يجب أن نأخذ في الاعتبار الحالة البدنية للاعبين، وخاصة اللاعبين الدوليين».
وأشار فليك إلى أن لاعب الوسط الإسباني خاض المباريات الثلاث الأخيرة كاملة، قبل أن يوضح قراره بإراحته أمام باريس سان جيرمان.
وأضاف: «قررنا إراحته. نحن نعلم مدى أهميته، لكننا نثق في بيرنال».
وبذلك، فضّل المدرب الألماني منح الثقة لبيرنال في مواجهة باريس سان جيرمان، مع الاحتفاظ بخياراته للمباراة المرتقبة أمام ريال مدريد.
هل كان قرار فليك صائبًا؟
بين انتقادات فلاكير ودفاع بعض المحللين عن قرار الإراحة، يبقى تقييم خطوة فليك مرتبطًا بمدى نجاح خطته في التعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الكلاسيكو الذي يحمل أهمية كبيرة لبرشلونة.
ففي الوقت الذي يرى فيه منتقدو القرار أن الفريق افتقد عنصرًا مهمًا في مواجهة باريس سان جيرمان، يعتقد المدافعون عن فليك أن الحفاظ على جاهزية اللاعبين قد يكون ضروريًا لتجنب خسائر أكبر على المدى الطويل.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الكتالونية: هل كانت إراحة رودري خطوة محسوبة استعدادًا للكلاسيكو، أم أن غيابه عن التشكيلة الأساسية أمام باريس سان جيرمان كان قرارًا أثّر في قدرة برشلونة على مواجهة أحد أبرز منافسيه الأوروبيين؟


