مورينيو يكسب ثقة ريال مدريد.. كيف أعاد البرتغالي الانضباط إلى غرفة الملابس؟

مورينيو يكسب ثقة ريال مدريد.. كيف أعاد البرتغالي الانضباط إلى غرفة الملابس؟

لم تمر سوى أسابيع قليلة على عودة جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد، لكن المدرب البرتغالي تمكن سريعًا من ترك بصمته داخل النادي، بعدما بدأت قناعته تتزايد في فالدبيباس بأن قرار التعاقد معه كان الخطوة التي احتاجها الفريق للخروج من حالة التراجع التي عاشها خلال الفترة الماضية.

وبحسب الصحفي البارز في صحيفة «آس» الإسبانية، خوسيه فيليكس دياز، فإن عبارة «أفضل صفقة صيفية لريال مدريد كانت المدرب» باتت تتردد بصورة متزايدة داخل النادي، في إشارة إلى الرضا المتنامي عن العمل الذي يقدمه مورينيو منذ توليه المهمة.

وكان قرار تعيين المدرب البرتغالي قد أثار العديد من الانتقادات عندما تأكد في الأيام الأخيرة من أبريل اختياره لقيادة ريال مدريد، إلا أن مورينيو احتاج إلى أقل من شهرين فقط حتى يتمكن من كسب ثقة قطاع واسع داخل النادي.

وأكد دياز أن الحكم النهائي سيبقى مرتبطًا بما سيحدث داخل الملعب، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الإيمان بصحة قرار تغيير المدرب يتزايد باستمرار، خصوصًا داخل غرفة الملابس، حيث أصبح الفريق أكثر التزامًا واستعدادًا للقتال منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، سواء خلال المباريات أو التدريبات.


كيف أعاد مورينيو ترتيب ريال مدريد؟

تختلف الأجواء اليومية في فالدبيباس بشكل واضح عما كانت عليه قبل عام، وفقًا لما أورده دياز، الذي يرى أن تشابي ألونسو لم يتمكن من بناء التواصل المطلوب مع النادي، وفشل في الاندماج بشكل حقيقي في الديناميكية التي يفترض أن تجمع المدرب ومؤسسة ريال مدريد.

ومع تراجع هذه العلاقة تدريجيًا، انعكس الأمر على الأجواء العامة داخل الفريق، خصوصًا أن اللاعبين كانوا أول من شعر بوجود خلل في العلاقة بين المدرب والنادي.

وأوضح دياز أن اللاعبين عندما يشعرون بتفكك العلاقة، فإنهم يميلون إلى الابتعاد عن العمل الجماعي، وهو ما انعكس على ريال مدريد حتى خلال مشاركته في كأس العالم للأندية صيف 2025، لتتولد حالة مستمرة من عدم اليقين داخل النادي، سواء بين المسؤولين أو اللاعبين المؤثرين في الفريق.

وحاول ألفارو أربيلوا تغيير الوضع، لكن غرفة الملابس واجهت ظروفًا مشابهة، قبل أن يتكرر السيناريو من جديد.


مورينيو يفرض قواعد جديدة

مع وصول مورينيو، تغيرت العديد من التفاصيل اليومية داخل ريال مدريد. ووفقًا لما ذكرته «آس» سابقًا، بدأ المدرب البرتغالي منذ اللحظة الأولى في إعادة صياغة العادات والقواعد والروتين داخل الفريق.

وكان أحد أبرز أهدافه إعادة ترسيخ احترام اللاعبين لقميص ريال مدريد، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه النادي، في محاولة لإعادة تنشيط فريق أصبح، بحسب التقرير، خاملًا ومنفصلًا إلى حد كبير، بعدما اعتاد خلال الموسمين السابقين العمل وفق شروطه الخاصة.

ولم يكتفِ مورينيو بفرض قواعد عامة، بل حرص على الاجتماع بشكل منفرد مع كل لاعب لشرح ما ينتظره منه تحديدًا، كما منح بعض اللاعبين الذين اعتبرهم في البداية خارج حساباته فرصة لإعادة إثبات أنفسهم وتغيير موقفه منهم.

والنتيجة حتى الآن تتمثل في شعور متزايد داخل ريال مدريد بأن قرار تغيير المدرب والعودة، بطريقة ما، إلى الماضي، كان من أفضل القرارات التي اتخذها النادي منذ عودة كارلو أنشيلوتي إلى منصبه.

ويشير دياز إلى أن وصول أنشيلوتي ومورينيو إلى ريال مدريد جاء في ظروف متشابهة إلى حد ما، بعدما لعبت الصدفة دورًا في الحالتين؛ إذ وصل الإيطالي والبرتغالي إلى النادي بعد أن أصبحا خيارين مطروحين بقوة، مع اختلاف الطريقة التي تم من خلالها التمهيد لكل عودة.

وفي حالة مورينيو، لعب وكيله خورخي مينديز دورًا رئيسيًا في إعادة المدرب البرتغالي إلى ملعب سانتياغو برنابيو.


صداقة قديمة بين بيريز ومورينيو

من العوامل التي ساعدت على عودة مورينيو أيضًا العلاقة التي حافظ عليها مع رئيس النادي فلورنتينو بيريز طوال السنوات الـ13 التي ابتعد خلالها عن ريال مدريد.

وبحسب دياز، لم تنقطع الاتصالات بين الرجلين بشكل كامل، رغم أنها كانت متقطعة، إذ كانت الرسائل المتبادلة تظهر في اللحظات المناسبة، وهو ما جعل العلاقة أشبه بعلاقة صديقين قديمين.

وحتى خلال فترات الابتعاد الطويلة، ظل كل طرف يدرك أن الآخر سيكون موجودًا عند الحاجة إليه.

وساهمت هذه العلاقة في تمهيد الطريق أمام عودة مورينيو، التي حملت بدورها عنصرًا من الحظ، على غرار عودة أنشيلوتي.

ففي حالة المدرب البرتغالي، كان زين الدين زيدان قد حسم موقفه بالالتزام مع المنتخب الفرنسي، بينما لم يتمكن أي من المرشحين البدلاء في حالة أنشيلوتي من إقناع صناع القرار داخل ريال مدريد.


مورينيو اختار الإقناع قبل فرض السلطة

منذ عودته، لم يتجه مورينيو إلى فرض سلطته على اللاعبين بصورة مباشرة، بل ركز على التواصل والإقناع وبناء حالة من الإجماع داخل غرفة الملابس.

وكان من بين مطالبه الأولى، إلى جانب إلغاء الغرامات باعتبارها وسيلة للعقاب، والتأكد من استكمال جميع اللاعبين المصابين برامج إعادة التأهيل داخل فالدبيباس، الاعتماد على برناردو سيلفا في مركز لاعب الوسط الدفاعي المتأخر.

ومع التطورات التي شهدها الفريق بعد ذلك، يبدو أن الفكرة التي طرحها مورينيو لم تكن سيئة كما قد تبدو في البداية.

وبينما لا يزال الموسم طويلًا والحكم الحقيقي على تجربة مورينيو سيأتي من نتائج ريال مدريد وأدائه في البطولات، فإن المؤشرات الأولية داخل النادي تعكس حالة من التفاؤل، بعدما نجح المدرب البرتغالي في فترة قصيرة في إعادة الانضباط والتواصل والشعور بالمسؤولية إلى الفريق.