من «وحش داغستان» إلى اختبار العمر أمام تايسون فيوري.. أرسلان بيك محمودوف يبحث عن لحظة النصر في لندن
رُسمت حوله صورة نمطية لرجل شرير، مقاتل مخيف قادم من داغستان، إما يصارع الدببة في الغابات أو يُنهي أي ملاكم يجرؤ على مواجهته في الحلبة خلال لحظات.
لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا.
الهزيمتان بالضربة القاضية أمام أجيـت كاباييل وغيدو فيانييلو أزالتا هالة اللاهزيمة عنه، غير أن خصمه المقبل، تايسون فيوري، لم يتردد في وصفه قبل نزالهما المرتقب في 11 أبريل بأنه «أكبر وأخيف وأقبح رجل» رآه في حياته — مواجهة قد تعيد رسم ملامح مشهد الوزن الثقيل بالكامل.
هدوء يناقض الصورة
رغم السمعة التي تسبقه، بدا ابن الـ36 عامًا متواضعًا وهادئًا خلال حديثه مع مجلة The Ring، وهو يطل على أرضية ملعب ملعب توتنهام هوتسبير الذي سيحتضن النزال الكبير.
أرسلان بيك محمودوف، المعروف بإيمانه العميق، يتحدث بصوت خافت وكلمات محسوبة. ورغم اعتباره المرشح الأضعف أمام فيوري، الذي يخوض أول نزال له منذ 16 شهرًا، يؤكد أن قدومه إلى لندن لم يكن بدافع المال.
«أنا فقط بحاجة إلى الفوز بهذا النزال. أشعر أن كل شيء في حياتي منذ أن كان عمري تسع سنوات قادني إلى هنا... إلى هذه اللحظة تحديدًا. لا أفكر فيما بعده، أركز فقط على الفوز وتغيير حياتي إلى الأبد».
من شجارات الشوارع إلى صالات الملاكمة
قبل 27 عامًا، دخل محمودوف صالة ملاكمة للمرة الأولى بعد أن طلبت والدته من عمه مساعدته في تفريغ طاقته بشكل صحيح.
يستعيد ذكرياته قائلاً:
«كنت أتشاجر يوميًا في الشارع. لم أكن عدوانيًا بطبعي، لكنني كنت أجد نفسي دائمًا في المشاكل. إذا طلب مني أحد القتال، لم أكن أستطيع الرفض، لأن الرفض كان يعني الجبن».
لم يكن الطريق سهلاً؛ طُرد بعد عام من بدايته بسبب استمرار شجاراته، ثم جرب كرة القدم قبل أن يُستبعد منها أيضًا، ليتجه إلى الكيك بوكسينغ. وعند الرابعة عشرة، خاض أول منافسة رسمية، ومنها بدأت رحلته الحقيقية.
انطلاقة متأخرة.. وصعود صاروخي
دخل عالم الاحتراف متأخرًا نسبيًا في سن 28 عامًا، عندما أسقط خايمي باراخاس خلال 24 ثانية فقط في ديسمبر 2017. أنهى ستة من أول سبعة نزالات له في الجولة الأولى، ما كشف عن قوته الضاربة وقدرته على التقدم سريعًا.
يتذكر طفولته قائلاً إن عمه أخبره يومًا أنه قد يصبح عظيمًا مثل محمد علي أو مايك تايسون. وعندما شاهد فيلمًا وثائقيًا عن تايسون، قال لنفسه: «هذا ما أريد أن أكونه».
بلغ ذروة تصنيفه عندما وصل إلى المركز الأول في ترتيب المجلس العالمي للملاكمة (WBC)، بعد فوزه على المخضرم كارلوس تاكام، قبل أن يتعثر أمام كاباييل في الرياض نهاية 2023، ليبدأ رحلة البحث عن استعادة مكانته.
فيوري.. الأسطورة والعقبة الأخيرة
مواجهة توتنهام ستكون الثانية له تواليًا في بريطانيا بعد فوزه على ديف ألين، وهو النزال الذي عرّفه أكثر على الجماهير الإنجليزية.
ويؤكد بثقة:
«ليس كل من في الملعب سيدعم تايسون فيوري. سيكون هناك مشجعون بريطانيون يقفون خلفي».
المفارقة أن الرجلين التقيا لأول مرة في كندا عام 2017، عندما كان فيوري يمر بفترة صعبة بعد فوزه التاريخي على فلاديمير كليتشكو. يومها، طلب محمودوف صورة تذكارية مع النجم الإنجليزي بصفته معجبًا، دون أن يتخيل أن مصيرهما سيتقاطع بهذا الشكل.
«حان دوري»
يختتم أرسلان بيك محمودوف حديثه بثقة هادئة:
«تايسون فيوري اسم كبير. أسطورة هزمت عمالقة هذه الرياضة. لكن الآن حان دوري.
حان دوري لأهزمه، لأغير وضعي، ولأصنع تاريخي الخاص».
في 11 أبريل، لن يكون النزال مجرد مواجهة بين ملاكمين في الوزن الثقيل، بل محطة فاصلة في مسيرة رجل يرى في هذه الليلة خلاصة 27 عامًا من السعي والإصرار.


