بعد قرعة الأبطال… هل يملك برشلونة طريق العودة إلى المجد الأوروبي؟
بعد إسدال الستار على قرعة الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا، تجد جماهير برشلونة نفسها أمام سؤال مشروع: هل يملك الفريق الكتالوني هذا الموسم ما يكفي لبلوغ المباراة النهائية واستعادة أمجاده القارية؟
بداية إنكليزية باختبار بدني
يستهل برشلونة مشواره بمواجهة نيوكاسل يونايتد، الفريق الذي يتميز بالقوة البدنية والضغط العالي والتحولات السريعة. المواجهة تبدو متكافئة على الورق، لكن الخبرة الأوروبية قد تمنح الفريق الكتالوني أفضلية نسبية، شريطة فرض أسلوبه القائم على الاستحواذ وتقليص المساحات.
وكان برشلونة قد حسم مواجهة سابقة أمام الفريق الإنكليزي بنتيجة 2-1 على ملعب سانت جيمس بارك، حيث سجل هدفيه ماركوس راشفورد، بينما جاء هدف أصحاب الأرض بتوقيع الجناح أنتوني غوردون، أحد أبرز هدافي المسابقة.
ربع النهائي… المقياس الحقيقي
في حال العبور، سيصطدم برشلونة بالفائز من مواجهة توتنهام هوتسبير وأتلتيكو مدريد في ربع النهائي. هنا سيكون الاختبار الفعلي لقدرة الفريق على التعامل مع ضغوط الأدوار الكبرى.
أما نصف النهائي، فقد يضعه في مواجهة مدارس كروية متنوعة مثل أرسنال، باير ليفركوزن، سبورتينغ لشبونة أو غليمت النرويجي، وهي مواجهات غالباً ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، حيث يظهر الفارق بين فريق منافس وفريق بطل.
أفضلية نسبية في مسار القرعة
ما قد يخدم برشلونة أيضاً هو طبيعة المواجهات العنيفة في الطرف الآخر من القرعة، حيث تتواجد أندية بحجم ريال مدريد ومانشستر سيتي وبايرن ميونخ وتشيلسي وليفربول. المتأهل من تلك الجهة سيصل إلى النهائي بعد صدامات عالية المستوى قد تستنزف الكثير من طاقته، ما يمنح برشلونة — إذا نجح في عبور مساره — أفضلية بدنية نسبية.
قراءة أولية للقرعة تشير إلى أنها لم تكن قاسية مقارنة بمواسم سابقة اصطدم فيها الفريق بعمالقة أوروبا مبكراً. المسار يبدو متوازناً، دون مواجهات “نارية” فورية، ما يمنح برشلونة فرصة لبناء إيقاع تصاعدي في الأدوار المتقدمة بدلاً من استنزاف مبكر للجهد الذهني والبدني.
نضج تكتيكي… واختبار ذهني
يدخل برشلونة المرحلة الحاسمة بتوليفة تجمع بين عناصر الخبرة وشباب يمتلك الجرأة والحيوية. في السنوات الأخيرة، عانى النادي من اهتزازات أوروبية واضحة، سواء من ناحية الشخصية في مباريات الإياب أو القدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة. إلا أن المؤشرات هذا الموسم توحي بتحسن نسبي في النضج التكتيكي والانضباط الدفاعي، وهما عنصران حاسمان في بطولات خروج المغلوب.
المدرب هانسي فليك بات أكثر واقعية في تعامله مع المباريات الكبرى؛ فلم يعد الفريق يندفع هجومياً على حساب التوازن، بل أصبح يميل إلى إدارة النسق والتحكم بالإيقاع، خصوصاً خارج ملعبه. هذه المرونة قد تصنع الفارق في ربع النهائي ونصف النهائي، حيث تُحسم المواجهات غالباً بأخطاء محدودة.
ورغم التحسن الفني، يبقى العامل الذهني التحدي الأكبر. ففي المواسم الماضية افتقد برشلونة القدرة على “قتل” المباريات أوروبياً وتعرض لانهيارات مفاجئة. الوصول إلى النهائي يتطلب شخصية ثابتة تحت الضغط، خاصة في مواجهات الإياب خارج الديار.
كما تلعب الجماهير دوراً محورياً في الليالي الأوروبية على أرضية كامب نو، حيث يشكل الحضور عنصر دفع معنوي كبير، لكن الحسم الحقيقي غالباً ما يكون خارج الأرض، وهناك يُختبر الطموح الحقيقي لأي فريق مرشح.
بين الطموح والواقعية
برشلونة ليس المرشح الأول المطلق للقب، لكنه أيضاً ليس خارج الحسابات. يمكن تصنيفه ضمن الدائرة الثانية من المرشحين، مع قابلية كبيرة للارتقاء إذا حافظ على استقراره البدني وتجنب الإصابات في المراحل الحاسمة.
الطريق إلى النهائي ليس مفروشاً بالورود، لكنه هذه المرة لا يبدو مليئاً بالألغام المبكرة. فرصة برشلونة حقيقية، شرط أن يتعامل مع كل دور باعتباره نهائياً مصغراً، وأن يحافظ على توازنه بين الطموح والواقعية.


