مبيعات القمصان تعيد رسم خريطة القوة المالية في أوروبا

مبيعات القمصان تعيد رسم خريطة القوة المالية في أوروبا

تُعد مبيعات قمصان الأندية والمنتجات التجارية اليوم ركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية لأندية كرة القدم الأوروبية الكبرى. فبعيدًا عن المستطيل الأخضر، تدور منافسة لا تقل شراسة في السوق التجاري، حيث تسعى الأندية إلى تعظيم علامتها التجارية وتعزيز حضورها العالمي، ما ينعكس مباشرة على حجم الإيرادات.


نمو مستمر رغم تباطؤ الوتيرة

كشف التقرير المالي الأخير الصادر عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لموسم 2024-2025 عن استمرار تصاعد إيرادات الأندية الكبرى من صفقات موردي الأطقم والمنتجات التجارية.

ورغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالسنوات السابقة، فإن 21 ناديًا من أصل أفضل 25 ناديًا أوروبيًا حققوا إيرادات أعلى في عام 2025 مقارنة بعام 2024، فيما سجل 19 ناديًا أرقامًا قياسية غير مسبوقة في هذا القطاع.

وبحسب البيانات المنشورة عبر ترانسفير ماركت:

●ارتفعت إيرادات المنتجات التجارية بنسبة 20%.

●زادت عوائد صفقات موردي الأطقم بنسبة 13%.

●إجمالي الإيرادات في هذا القطاع بات أعلى بنسبة 82% مقارنة بعام 2019.

وهو ما يؤكد تعافي السوق الأوروبي بقوة منذ جائحة كورونا، بل وتوسعه بشكل لافت.


برشلونة في الصدارة بأرقام قياسية

كما كان متوقعًا، تصدر برشلونة قائمة الأندية الأعلى إيرادًا من مبيعات القمصان والمنتجات التجارية في عام 2025، بإجمالي بلغ 277 مليون يورو.

ويُعزى هذا الارتفاع الكبير إلى الشراكة الجديدة طويلة الأمد التي أبرمها النادي مع شركة نايكي لمدة 14 عامًا، والتي تضمنت دفعة استثنائية لمرة واحدة.

وبذلك تفوق برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد الذي حقق 231 مليون يورو، فيما جاء بايرن ميونخ ثالثًا بإيرادات بلغت 189 مليون يورو، وفق ما نشره موقع فوتي هيدلاينز.

ويؤكد هذا التفوق أن القوة التجارية لبرشلونة لم تتراجع في حقبة ما بعد ليونيل ميسي، بل واصلت النمو بفضل صعود جيل جديد من النجوم، يتقدمه لامين يامال الذي يرتدي القميص رقم 10.


سباق مشتعل بين عمالقة القارة

خلف الثلاثة الكبار، جاءت أندية بارزة بأرقام قوية:

●مانشستر يونايتد — 172 مليون يورو

●أرسنال — 151 مليون يورو

●ليفربول — 148 مليون يورو

●توتنهام هوتسبير — 102 مليون يورو

كما برز حضور لافت لأندية من خارج الدوريات الخمس الكبرى، مثل:

●غلطة سراي (المركز الثامن – 99 مليون يورو)

●فنربخشة

●بشكتاش

إضافة إلى الأندية الإيطالية:

●ميلان

●يوفنتوس

●إنتر ميلان

وهو ما يعكس الامتداد الجغرافي الواسع للشعبية الأوروبية، وقدرة الأندية على تحويل جماهيريتها إلى عوائد مالية ضخمة.


الهيمنة الإنجليزية… وسوق متعدد الأقطاب

تُظهر الأرقام حضورًا طاغيًا لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز في قائمة العشرين الأوائل، بواقع سبعة أندية إنجليزية، إضافة إلى سلتيك الاسكتلندي.

هذا التفوق يعكس الشعبية العالمية الهائلة للدوري الإنجليزي، وقدرة أنديته على استثمار علاماتها التجارية عبر القارات. ومع ذلك، فإن وجود أندية من تركيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا يؤكد أن السوق الأوروبي بات متعدد الأقطاب، وأن المنافسة التجارية لم تعد حكرًا على دوريات بعينها.


العلامة التجارية… القوة التي تتجاوز الملعب

تكشف هذه الأرقام أن مبيعات القمصان لم تعد مصدر دخل ثانوي، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية في الخطط المالية للأندية. الاستثمار في العلامة التجارية، واستقطاب الجماهير عالميًا، وبناء هوية تسويقية قوية، كلها عوامل باتت تحدد مكانة النادي بقدر ما تحددها البطولات.

ومع استمرار النمو — وإن بوتيرة أكثر هدوءًا — يبدو أن الأندية التي تجمع بين النجاح الرياضي والرؤية التجارية الواضحة، مثل برشلونة بنموذجه القائم على تطوير المواهب الشابة وتعزيز الهوية المؤسسية، ستظل في طليعة هذا السباق الاقتصادي المحتدم.