كيمي أنتونيللي يقترب من كتابة التاريخ.. حلم اللقب العالمي يعيد توتو وولف إلى القمة
يقترب توتو وولف، مدير فريق مرسيدس، من استعادة أمجاد التتويج ببطولة العالم للسائقين في فورمولا 1، بعدما أصبح سائقه الإيطالي الشاب كيمي أنتونيللي على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي قد يجعله أصغر بطل للعالم في تاريخ البطولة.
ومع اقتراب جائزة الولايات المتحدة الكبرى في أوستن بولاية تكساس، تزداد فرص أنتونيللي، البالغ من العمر 20 عامًا، في حسم اللقب، في سيناريو قد يمنح وولف أول بطولة للسائقين منذ الحقبة الذهبية لمرسيدس، التي شهدت هيمنة الفريق على اللقب سبعة أعوام متتالية بين 2014 و2020.
أنتونيللي أمام فرصة حسم اللقب في أوستن
يدخل أنتونيللي سباق جائزة الولايات المتحدة الكبرى متقدمًا بفارق 102 نقطة على زميله في مرسيدس جورج راسل، بينما يتأخر البريطاني لويس هاميلتون، الذي حل أنتونيللي مكانه في الفريق قبل انتقاله إلى فيراري، بفارق 111 نقطة.
أما الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات وسائق ريد بُل، فيبتعد بفارق 119 نقطة عن المتصدر.
ولحسم البطولة في أوستن، يحتاج أنتونيللي إلى الفوز بالسباق، مع عدم إنهاء راسل المنافسة ضمن المراكز الثمانية الأولى، وهاميلتون ضمن المراكز الأربعة الأولى.
وفي حال لم تتحقق هذه الشروط، فستبقى أمام السائق الإيطالي فرص أخرى لحسم اللقب في مكسيكو سيتي، ثم ساو باولو، قبل الجولات الختامية في لاس فيغاس وقطر وأبوظبي.
وبغض النظر عن موعد التتويج، فإن فوز أنتونيللي بالبطولة سيمثل إنجازًا جديدًا لوولف، الذي يشغل منصب مدير الفريق ورئيس قسم رياضة المحركات في مرسيدس، إلى جانب امتلاكه حصة في الفريق.
رهان وولف على موهبة بدأت منذ الطفولة
لم يكن صعود أنتونيللي إلى قمة المنافسة وليد موسم واحد، بل جاء نتيجة متابعة طويلة من وولف، الذي تحدث سابقًا عن مراقبته السائق الإيطالي منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره، حين كان يشارك في سباقات الكارتينج مرتديًا ملابس مرسيدس.
وقال وولف عن تلك المرحلة إن الفريق تابع تطور أنتونيللي منذ طفولته، معتبرًا أن رؤيته اليوم ينافس على لقب العالم تمثل امتدادًا لرحلة بدأت قبل سنوات.
ومع ذلك، لم يكن قرار منح السائق الشاب فرصة القيادة في فورمولا 1 خاليًا من المخاطر؛ إذ دخل أنتونيللي البطولة من دون خبرة سابقة في سباقاتها، كما تسبب في أضرار كبيرة بسيارة راسل خلال حصة تدريبية في مونزا، قبل يوم واحد من الإعلان الرسمي عن انضمامه إلى الفريق.
لكن وولف تمسك بخطته، وواصل دعمه للسائق الإيطالي، مدركًا حجم الترقب في بلاده لرؤية بطل جديد في البطولة.
إيطاليا تنتظر بطلًا جديدًا منذ أكثر من سبعة عقود
يحمل احتمال تتويج أنتونيللي أهمية خاصة للجماهير الإيطالية، المعروفة باسم «تيفوزي»، التي تنتظر عودة سائق من بلادها إلى قمة بطولة العالم منذ سنوات طويلة.
وكان ألبرتو أسكاري آخر إيطالي يحرز لقب بطولة العالم للسائقين، عندما توج للمرة الثانية عام 1953، ولم يتمكن أي سائق إيطالي من تكرار الإنجاز منذ ذلك الحين.
كما يقترب العام المقبل من مرور عقدين على آخر تتويج لفيراري ببطولة العالم للسائقين، ما يزيد من أهمية الإنجاز المحتمل لأنتونيللي بالنسبة إلى عشاق رياضة المحركات في إيطاليا.
وفي هذا السياق، يبدو وولف قريبًا من تحقيق هدف طال انتظاره، لكنه يحرص في الوقت نفسه على حماية سائقه الشاب من الضغوط المصاحبة للتوقعات الكبيرة.
وقال مدير مرسيدس إن أكبر التحديات التي تواجه أنتونيللي تتمثل في حجم التوقعات المحيطة به، موضحًا أن الجماهير الإيطالية بدأت تنظر إليه باعتباره أسطورة قبل أن يحقق كل ما يُنتظر منه.
برنامج تطوير المواهب يصنع الفارق
كان لاستراتيجية مرسيدس في اكتشاف المواهب وتطويرها دور بارز في صعود أنتونيلي. فقد استقدم وولف الفرنسي جوين لاغرو عام 2015 للعمل في مجال اكتشاف السائقين الواعدين، وخرج كل من أنتونيللي وراسل من برنامج تطوير الناشئين الذي أشرف عليه.
ورغم انتقال لاغرو إلى ريد بُل في العام المقبل، فإن العمل الذي قدمه مع مرسيدس ساهم في وصول السائقين الحاليين للفريق إلى المنافسة على أعلى المستويات.
وبعد فوز أنتونيللي بأول سباق جائزة كبرى في مسيرته خلال جائزة الصين الكبرى، كتب لاغرو في رسالة مفتوحة أن السرعة وحدها لا تكفي، وأن العقلية تمثل عنصرًا أساسيًا في النجاح.
وقدّم السائق الإيطالي مؤشرات على امتلاكه الجانبين خلال الموسم الحالي، محققًا سلسلة من النتائج التي وضعته أمام فرصة التفوق على راسل وهاميلتون وفيرستابن، رغم الانتكاسات والشكوك التي رافقت موسمه الأول.
وولف يدعم سائقه ويحاول تخفيف الضغوط
لا يقتصر دور وولف على إدارة الفريق ووضع الخطط الفنية، بل يمتد إلى التعامل مع الضغوط النفسية التي تواجه السائق الشاب. فهو يتحدث بصراحة عندما يرى ضرورة لذلك، لكنه يظهر أيضًا جانبًا أبويًا في علاقته بأنتونيللي، محاولًا تهدئته عندما تطغى عليه الحماسة.
وظهر هذا الأسلوب في فبراير الماضي، عندما تعرضت سيارة باهظة الثمن ومحدودة الإنتاج لحادث تسبب في تحطيمها. ورغم قيمة السيارة، قلل وولف من حجم الواقعة، قائلًا إن خسارتها أمر مؤسف، لكنها تظل في النهاية مجرد سيارة.
كما مثّل التعاقد مع بيتر بونينغتون، مهندس السباقات الذي عمل مع هاميلتون خلال سنوات نجاحه، خطوة مهمة في دعم أنتونيللي ومساعدته على تطوير أدائه.
وقال بونينغتون إن العمل مع السائق الإيطالي ممتع، مشيرًا إلى أنه يواصل مفاجأة الفريق بقدرته على التعلم والتطور.
وكان فولف قد وصف أنتونيللي سابقًا بأنه يشبه الذكاء الاصطناعي في قدرته المستمرة على التطور واكتساب المعرفة.
زيارة نجوم كرة السلة قبل لحظة الحسم
وفي محاولة للابتعاد عن الضغوط والتركيز على الاستحقاق المقبل، استغل أنتونيللي الفرصة لزيارة نجوم فريق سان أنطونيو سبيرز لكرة السلة، قبل عطلة نهاية الأسبوع التي قد تشهد تتويجه بطلًا للعالم للمرة الأولى.
وفي حال حسم اللقب، سيدخل السائق الإيطالي قائمة أبطال فورمولا 1 بوصفه البطل رقم 36 في تاريخ البطولة، خلفًا للبريطاني لاندو نوريس، سائق مكلارين.
كما سيحطم أنتونيللي الرقم القياسي الحالي لأصغر بطل للعالم، المسجل باسم الألماني سيباستيان فيتيل، الذي أحرز لقبه الأول عام 2010 عندما كان يبلغ 23 عامًا.
وعبّر فيتيل عن سعادته بالإنجاز المحتمل للسائق الإيطالي، مؤكدًا أنه سيكون سعيدًا من أجله، في ظل الموسم الاستثنائي الذي يقدمه.
وبين طموح أنتونيللي ودعم وولف، تترقب مرسيدس سباق أوستن بوصفه محطة قد تقرب الفريق من استعادة أمجاده، وتفتح صفحة جديدة في تاريخ البطولة عبر أحد أصغر السائقين سنًا.


