لاليغا تنهي مشروعها مع الاتحاد العراقي بعد 3 سنوات.. وتكشف حصيلة تطوير الكرة العراقية

لاليغا تنهي مشروعها مع الاتحاد العراقي بعد 3 سنوات.. وتكشف حصيلة تطوير الكرة العراقية

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم «لاليغا» انتهاء مشروع الاستشارات وتطوير كرة القدم الذي جمعها بالاتحاد العراقي لكرة القدم، بعد نحو ثلاثة أعوام من التعاون الذي انطلق في 2023، وذلك عقب انتهاء العقد الأساسي وفترة إضافية من المفاوضات لم تُفضِ في النهاية إلى اتفاق جديد.

وخلال المفاوضات، قدمت لاليغا عدة مقترحات وخيارات بهدف إيجاد صيغة جديدة تتيح استمرار الشراكة، إلا أن الطرفين لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال خافيير تيباس، رئيس لاليغا، إن الجماهير العراقية كانت مصدر إلهام للمشروع طوال سنواته، مؤكدًا أن العمل المشترك ترك إرثًا يمكن لكرة القدم العراقية البناء عليه.

وأضاف تيباس: «يمتلك العراق واحدة من أكثر القواعد الجماهيرية شغفًا والتزامًا بكرة القدم في العالم، وقد شكّل هذا الحماس مصدر إلهام دائم لفريق عملنا طوال هذه السنوات الثلاث. كل ما بنيناه معًا يمثل إرثًا لكرة القدم العراقية، وأنا على قناعة بأن الأسس التي أرسيناها راسخة، ولديّ ثقة بأن المسؤولين عنها الآن سيعرفون كيفية الحفاظ عليها والعمل على تطويرها».


انطلاقة المشروع من بغداد

بدأت الشراكة في عام 2023 خلال فترة رئاسة عدنان درجال للاتحاد العراقي لكرة القدم، حيث خصصت لاليغا منذ البداية فريقًا دائمًا للعمل من العاصمة بغداد، إلى جانب الاستعانة بمئات المتخصصين من مقر الرابطة في مدريد ومكاتبها الدولية.

وشارك تيباس بصورة مباشرة في المشروع، إذ تابع تطوره شخصيًا وزار العراق في عدة مناسبات خلال فترة التعاون.


تطوير المسابقات والجانب الاحترافي

شهد المشروع تنفيذ مجموعة واسعة من الخطوات لتطوير مسابقات كرة القدم العراقية ورفع مستوى الاحتراف، ومن أبرزها:

●إعادة هيكلة دوري الدرجتين الأولى والثانية، بمشاركة 20 فريقًا وخوض 380 مباراة، إلى جانب استحداث أنظمة جديدة للأدوار الإقصائية لتحديد الصعود والبقاء والهبوط، بما عزز التنافسية والاحترافية ووضح الأدوار والمسؤوليات داخل الاتحاد العراقي وهياكل المسابقات.


●تطبيق روزنامة غير متماثلة مشروطة، ضمن استراتيجية تدريجية بدأت منذ 2023، بهدف تقريب مواعيد بداية ونهاية الموسم العراقي من مواعيد الدوريات الأوروبية الكبرى. وكان العمل المنجز خلال صيف 2026 حاسمًا لانطلاق الموسم الجديد بصورة منظمة، مع مراعاة كأس العراق، وكأس السوبر العراقي الجديدة، والتزامات المنتخب الوطني، ومشاركة الأندية في البطولات القارية.


●تطبيق المرحلة الأولى من نظام الرقابة المالية على الأندية، بما شمل إعداد اللوائح المالية وبرامج التدريب في العراق وإسبانيا، فضلًا عن إنشاء لجنة للمصادقة ولجنة للاستئناف.


●إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد VAR للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم العراقية.


●رفع قيمة الحقوق السمعية والبصرية بمقدار 6.5 أضعاف، مع وصول المشاهدات الرقمية إلى أكثر من 20 مليون مشاهدة خلال موسم 2025-2026، وبمتوسط 112 ألف مشاهدة للمباراة الواحدة.


●إبرام شراكة مع أديداس لتصبح المورد الرسمي لكرات المسابقة، إلى جانب تطبيق أول نموذج احترافي لتفعيل وقياس قيمة الرعاية في تاريخ البطولة.


●توسيع الحضور الرقمي للمسابقة بنسبة 39.6%، وبارتفاع يصل إلى 81.7% عند احتساب واتساب، ليبلغ عدد المتابعين 474,600 متابع. كما وصل إجمالي متابعي الأندية العشرين إلى 6.29 مليون متابع، مع تسجيل جميع الأندية نموًا إيجابيًا.


●تنظيم 20 ورشة عمل وتدريب أكثر من 500 متخصص يمثلون 40 ناديًا، بإجمالي أكثر من 200 ساعة تدريبية، إلى جانب تنظيم ثلاثة برامج معايشة في مقر لاليغا بالعاصمة الإسبانية مدريد. وشملت البرامج مختلف مجالات المشروع، من تطوير الأعمال إلى التطوير الرياضي.


«مشروع الحلم».. توسع كبير في قطاع الناشئين

ركز جانب آخر من الشراكة على تطوير كرة القدم للفئات العمرية، ضمن مشروع حمل اسم «مشروع الحلم»، وشهد توسعًا كبيرًا في مسابقات الفئات السنية بالعراق.

وانطلقت منظومة دوريات الفئات العمرية من 66 فريقًا خلال موسم 2023-2024، قبل أن تصل في موسم 2025-2026 إلى:

●174 فريقًا

●1,608 مباريات

●4,070 لاعبًا مسجلًا

ويمثل ذلك ارتفاعًا بأكثر من 163% في عدد الفرق، و301% في عدد المباريات، و142% في عدد اللاعبين.

وللمرة الأولى، جرى تسجيل جميع اللاعبين عبر منصة رقمية تحمل اسم MyIFA، تضمنت لوائح تهدف إلى الحد من التلاعب بالأعمار. كما شملت المنظومة 856 مدربًا و994 حكمًا و226 مراقب مباراة.

وفي بغداد، قام مركز المواهب التابع للاتحاد العراقي لكرة القدم بتقييم 1,424 مشاركًا من 66 مؤسسة، قبل اختيار 96 لاعبًا و14 مدربًا للخضوع إلى متابعة فردية تعتمد على البيانات.


خطة لتطوير الاتحاد بموافقة فيفا

وضعت لاليغا كذلك خطة استراتيجية تمتد لثلاث سنوات لتطوير الاتحاد العراقي لكرة القدم، وقدمتها إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الذي وافق عليها.

وساهم اعتماد الخطة في انضمام الاتحاد العراقي إلى برنامج فيفا لتطوير المواهب (TDS)، والانتقال من فئة «التطوير» إلى فئة «الطموح».

كما أدى ذلك إلى رفع قيمة التمويل المخصص للاتحاد من صفر إلى 250 ألف دولار أمريكي.


لاليغا حاولت تمديد الشراكة

انتهى العقد الأصلي بين الطرفين في أبريل/نيسان 2026، لكن لاليغا أبقت فريقها في بغداد وواصلت عملها خلال الفترة التي انتظر فيها الاتحاد العراقي استكمال العملية الانتخابية.

وبعد وصول القيادة الجديدة إلى مهامها، طلب الاتحاد العراقي من لاليغا استمرار وجود فريقها في العراق لمدة ثلاثة أشهر إضافية بالتزامن مع المفاوضات بشأن اتفاقية جديدة، وهو الطلب الذي وافقت عليه الرابطة.

وخلال تلك الفترة، قدمت لاليغا عدة خيارات فنية وتعاقدية بهدف استمرار التعاون، كما وافقت على قرار الاتحاد العراقي بعدم مواصلة «مشروع الحلم»، وأضافت، بناءً على طلب الاتحاد، مسارًا جديدًا يركز على تطوير التحكيم.


مقترح جديد لتطوير التحكيم

أعدت لاليغا مقترحها بالتعاون مع اللجنة الفنية للحكام في إسبانيا CTA، وتضمن تعيين خبير رئيسي للعمل بشكل دائم في العراق، إلى جانب توفير دعم مباشر من شخصيات تحكيمية دولية بارزة.

كما تضمن المقترح إتاحة الفرصة لممثلي التحكيم في الاتحاد العراقي لكرة القدم لحضور جلسات المراجعة الداخلية الأسبوعية للجنة الفنية للحكام في إسبانيا، وهو ما وصفته لاليغا بأنه فرصة غير مسبوقة على مستوى التحكيم الدولي.

ورغم تعدد البدائل والمقترحات التي قدمتها الرابطة، لم يتمكن الطرفان في النهاية من التوصل إلى اتفاق جديد لمواصلة الشراكة.


لاليغا: الباب مفتوح أمام التعاون مستقبلًا

أكدت لاليغا أنها ستبقى مستعدة للتعاون مع كرة القدم العراقية في المستقبل، معربة عن شكرها للمسؤولين العراقيين والأندية والمدربين والحكام والجماهير على تعاونهم طوال السنوات الثلاث الماضية.

وترى الرابطة أن الأنظمة التي جرى تطبيقها، والكوادر التي تلقت التدريب، والخبرات والمعارف التي نُقلت خلال فترة المشروع، تمثل قاعدة يمكن لكرة القدم العراقية الاعتماد عليها لمواصلة عملية التطوير.

وفي المقابل، أكدت لاليغا استمرار التزامها بتطوير كرة القدم على المستوى الدولي، مشيرة إلى مشاركتها حاليًا في عدد من المشاريع الاستشارية التي تشمل مجالات متعددة، من بينها التطوير الرياضي، واحتراف الدوريات والأندية، والإنتاج السمعي والبصري، والأكاديميات وتطوير الفئات العمرية، مع مواصلة تطبيق معايير التميز والاحترافية ذاتها التي اتبعتها خلال مشروعها في العراق.