استبعاد بغداد بونجاح من مونديال 2026 يشعل الجدل في الجزائر.. قرار فني أم عقوبة غير معلنة؟
أثار غياب النجم الجزائري بغداد بونجاح عن قائمة منتخب الجزائر لكرة القدم المشاركة في كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية الجزائرية، بعدما وجد أحد أبرز مهاجمي "الخضر" خلال السنوات الأخيرة نفسه خارج الحسابات في أهم بطولة كروية على مستوى المنتخبات.
وبينما حاول المدير الفني فلاديمير بيتكوفيتش توضيح أسباب القرار، فإن تصريحاته فتحت الباب أمام المزيد من التساؤلات بدلاً من إغلاق الملف.
بيتكوفيتش يبرر القرار.. والغموض يتواصل
خلال المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان القائمة النهائية، شدد بيتكوفيتش على أن اختياراته لم تعتمد فقط على استدعاء أفضل الأسماء من الناحية الفنية، بل ارتكزت كذلك على عوامل أخرى تتعلق بالانسجام الجماعي وتوازن المجموعة والحالة الذهنية للاعبين داخل وخارج الملعب.
وأشار المدرب البوسني إلى أن المنتخب بحاجة إلى مجموعة قادرة على العمل والعيش معًا تحت ضغط بطولة بحجم كأس العالم، مؤكدًا أن بناء الفريق لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بالقدرة على خدمة المنظومة الجماعية.
وعندما سُئل عن بونجاح بشكل مباشر، حرص بيتكوفيتش على الإشادة بمهاجم المنتخب السابق، واصفًا إياه بأنه "لاعب كبير" قدم الكثير للمنتخب الوطني، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن قراراته تستند إلى تقييم الوضع الحالي واختيار العناصر التي يراها الأنسب للمرحلة المقبلة.
ورغم الطابع الدبلوماسي لهذه التصريحات، فإنها لم تُنهِ الجدل، بل زادت من علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية وراء استبعاد اللاعب.
هل لعبت أزمة أمم أفريقيا دورًا في القرار؟
خلال الأيام الماضية، ترددت تقارير تتحدث عن أن بعض المواقف التي صدرت من بونجاح خلال منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 ربما أثرت على صورته لدى الجهاز الفني.
وبحسب تلك الأنباء، أبدى المهاجم الجزائري استياءه في أكثر من مناسبة، سواء بعد مواجهة السودان بسبب فشله في التسجيل، أو عقب مباراة ربع النهائي أمام نيجيريا عندما لم يبدأ اللقاء ضمن التشكيلة الأساسية.
ورغم انتشار هذه الروايات، لا توجد أي مؤشرات رسمية تؤكد أن تلك الأحداث كانت السبب المباشر وراء استبعاده من قائمة المونديال، وهو ما أبقى باب التكهنات مفتوحًا.
علي فرجاني: الروح الجماعية فوق كل شيء
من جانبه، قدم أسطورة الكرة الجزائرية علي فرجاني قراءة مختلفة للقرار، معتبرًا أن المدربين في البطولات الكبرى يمنحون الأولوية دائمًا للروح الجماعية على حساب الاعتبارات الفردية.
وأوضح فرجاني أن الموهبة وحدها لا تكفي لضمان مكان في قائمة كأس العالم إذا شعر الجهاز الفني بأن سلوك اللاعب قد يؤثر على استقرار المجموعة.
ومع ذلك، أكد في الوقت نفسه أن بونجاح كان يملك من الناحية الفنية ما يؤهله للتواجد ضمن القائمة النهائية، مضيفًا أن غضب اللاعب من بعض القرارات الفنية لم يكن مبررًا، لكنه لا يصل بالضرورة إلى مستوى التمرد أو الإضرار بالفريق.
كبرياء النجوم وصعوبة تقبل الأدوار الجديدة
يرى كثير من المتابعين أن القضية قد تكون مرتبطة بطبيعة اللاعبين الكبار الذين اعتادوا لعب أدوار البطولة لسنوات طويلة.
فالانتقال من لاعب أساسي لا غنى عنه إلى دور ثانوي أو الجلوس على مقاعد البدلاء غالبًا ما يكون أمرًا صعبًا على نجوم صنعوا تاريخهم داخل المنتخب.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى ردود فعل بونجاح على أنها انعكاس طبيعي لطموح لاعب اعتاد أن يكون في صدارة المشهد، أكثر من كونها أزمة انضباط حقيقية.
هلال سوداني: خسارة فنية للمنتخب
بدوره، أبدى الدولي الجزائري السابق هلال سوداني أسفه لغياب بونجاح عن كأس العالم، مع تأكيده احترام قرار الجهاز الفني.
وأوضح سوداني أن شخصية بونجاح التنافسية تدفعه دائمًا لإظهار انفعالاته داخل الملعب، لكنه لم يكن يومًا عنصرًا سلبيًا داخل غرفة الملابس أو مصدرًا للمشكلات داخل المنتخب.
كما يرى عدد من اللاعبين السابقين أن المنتخب الجزائري سيفتقد بعض الخصائص التي يتميز بها بونجاح، وعلى رأسها اللعب كمهاجم صريح، والقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وخلق المساحات لزملائه أمام الدفاعات المنظمة.
هل يُغلق الملف نهائيًا؟
رغم أن قرار استبعاد بونجاح يبدو نهائيًا في الوقت الحالي، فإن بعض الأصوات لا تستبعد حدوث تغييرات في حال تعرض أحد المهاجمين لإصابة أو طرأت ظروف استثنائية قبل انطلاق البطولة.
لكن المؤكد حتى الآن أن المنتخب الجزائري يستعد لخوض غمار كأس العالم 2026 دون أحد أبرز مهاجميه خلال العقد الأخير، في قرار سيظل محل نقاش واسع بين الجماهير والخبراء لفترة طويلة.


