«كنت أعرف أنه سيفوز».. وولف يكشف سر انتصار أنتونيللي التاريخي

«كنت أعرف أنه سيفوز».. وولف يكشف سر انتصار أنتونيللي التاريخي

لم تكن عودة كيمي أنتونيللي من المركز التاسع عشر إلى قمة سباق مونزا مجرد مفاجأة بالنسبة إلى جماهير الفورمولا 1، بل إن توتو وولف، مدير فريق مرسيدس، يؤكد أنه شعر قبل انطلاق السباق بأن سائقه الإيطالي الشاب يستعد لشيء استثنائي.

وبالفعل، حوّل أنتونيللي جائزة إيطاليا الكبرى إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة في مسيرته، بعدما شق طريقه من مؤخرة شبكة الانطلاق إلى المركز الأول، ليحقق انتصارًا تاريخيًا أمام جماهير بلاده.


وولف: كنت أعرف أن أنتونيللي قادر على الفوز

رغم أن أنتونيللي بدأ السباق من المركز التاسع عشر بسبب تغيير وحدة الطاقة، فإن وولف لم يستبعد إمكانية تحقيقه نتيجة استثنائية، بل قال إنه كان يعتقد أن أحد سائقي مرسيدس سيحقق الفوز.

وقال وولف: «اعتقدت أن أحد سائقينا الاثنين سيفوز. إما جورج، لأنه كان في المقدمة، أو كيمي، لأنه سيمشي فوق الماء هنا في مونزا. وشعرت بذلك أيضًا بالأمس».

وكان أنتونيللي قد تقدم إلى المركز الثاني عشر قبل رفع الراية الحمراء، قبل أن يواصل بعد استئناف السباق شق طريقه بين المنافسين، وصولًا إلى الصدارة والفوز بالسباق.

وبانتصاره، أصبح أنتونيللي أول إيطالي يفوز بجائزة إيطاليا الكبرى منذ لودوفيكو سكارفيّوتي عام 1966، كما حقق واحدة من أكبر عمليات التقدم من مؤخرة شبكة الانطلاق في تاريخ البطولة. 


إشارات رأها وولف قبل السباق

وكشف مدير مرسيدس أن إحساسه بقدرة أنتونيللي على تحقيق شيء كبير لم يكن مجرد حدس عابر، بل جاء نتيجة متابعته الدقيقة لشخصية السائق وسلوكه خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح: «منذ فترة وأنا أراقب مستويات طاقة السائقين، ومواقفهم، وطريقة تفكيرهم، وأنماط سلوكهم، وكنت أعرف أن مهمته اليوم كانت الفوز بالسباق».

وأضاف: «تحدثت مع والده بالأمس، وهو أيضًا شعر بأن ذلك قادم. هذه هي اللحظات التي يمكنك فيها أن ترى كيف تسير عطلة نهاية الأسبوع من خلال الحصص، وتشعر بأن لحظة استثنائية قد تقترب. لكن هذه رياضة ميكانيكية في النهاية، ولذلك يمكن أن تتغير الأمور بسرعة».

وكان وولف قد تحدث بعد السباق عن الحالة الذهنية المميزة التي ظهر بها أنتونيللي، مؤكدًا أن السائق الإيطالي قدم أداءً لم يكن من السهل إيقافه. 


أنتونيللي يدخل التاريخ من المركز التاسع عشر

كانت مهمة أنتونيللي تبدو شبه مستحيلة قبل انطلاق السباق، بعدما أدى تغيير وحدة الطاقة إلى تراجعه للمركز التاسع عشر.

لكن السائق الإيطالي تعامل مع الوضع بطريقة مثالية، وبدأ في تجاوز منافسيه واحدًا تلو الآخر، قبل أن يواصل تقدمه بعد الراية الحمراء، وصولًا إلى صراع الصدارة مع زميله جورج راسل.

ولم يسبق أن حقق الفوز من مركز أبعد على شبكة الانطلاق سوى جون واتسون، الذي انتصر في Long Beach عام 1983 بعدما بدأ من المركز الثاني والعشرين. 


من حادث مؤلم إلى مجد تاريخي

ويرى وولف أن القيمة الحقيقية لانتصار أنتونيللي لا تتعلق فقط بالنتيجة، وإنما بالقصة التي أحاطت بها.

ففي المكان نفسه قبل عامين، حصل السائق الإيطالي على فرصة خوض أول حصة تجارب حرة له في الفورمولا 1 مع مرسيدس، لكنه تعرض لحادث عنيف بعد دقائق قليلة من بداية الحصة.

وبعد عامين فقط، عاد إلى مونزا ليحقق أول انتصار له على أرضه، ويحوّل الذكرى الصعبة إلى واحدة من أجمل لحظات مسيرته. وقد وصفت الفورمولا 1 الرسمية هذا التحول بأنه لحظة «اكتملت فيها الدائرة». 

وقال وولف: «هكذا اكتملت الدائرة. قبل عامين في التجارب الحرة الأولى، كانت على الأرجح أصعب لحظة في مسيرته بالنسبة إليه ولعائلته. كانت لحظة شك فيها الجميع، بمن فيهم هو نفسه».

وأضاف: «وبعد عامين فقط، أصبحنا أمام المجد الأكبر، وأكبر لحظة في مسيرته، والتي من المحتمل أن تكون واحدة من أكبر لحظاته على الإطلاق في المستقبل».


انتصار سيبقى في ذاكرة وولف

وعندما سُئل وولف عن مكانة هذا الانتصار بين أكثر الانتصارات التي عاشها تميزًا خلال مسيرته في الفورمولا 1، أقر بأن بعض الانتصارات تبقى في الذاكرة أكثر من غيرها.

وقال: «هذا سيبدو غير رومانسي للغاية الآن، لكنني أنسى الانتصارات. هناك عدد قليل أتذكره. ربما فوزي الأول، لكنه ليس بالروعة التي قد ترغبون بها. كان ذلك مع باستور مالدونادو في برشلونة. أو نيكو روزبرغ مع مرسيدس-بنز، أول فوز له في موناكو. ولويس هاميلتون عندما فاز في سنغافورة».

وتابع: «لذلك هناك بعض هذه الانتصارات الكبيرة. وبالتأكيد هذا أحد الانتصارات التي سأتذكرها».

لكن وولف يرى أن قيمة انتصار مونزا ستتجاوز مجرد مكانه في سجلات البطولة، مؤكدًا أن اللحظة ستظل مميزة بالنسبة إلى أنتونيللي مهما بلغ عدد انتصاراته مستقبلًا.

وقال: «حتى لو فاز بـ200 جائزة كبرى أخرى، فإن تلك اللحظة ستظل دائمًا مميزة. وأعتقد أن هذه هي الزاوية التي أريد أن أنظر من خلالها إلى الأمر».